تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
بالأزهر ، وتلقى العلم على كبار علماء عصره ، وبعد أربع سنوات عاد إلى بلدته والتحق بالعسكرية في عهد سعيد باشا سنة 1271 ه ، ونظرا لمعرفته بالقراءة والكتابة رقي إلى رتبة بلوك أمين ، وقد عرف بالشيخ أحمد عرابي لصلاحه وتفقهه في الدين ، ثم صار يترقى إلى أن عيّن قائم مقاما في سنة 1277 ه ، وبعدها اعتزل الخدمة العسكرية ، ثم عاد إليها في أوائل حكم الخديوي إسماعيل سنة 1279 ه ، واستمر في خدمة الجيش إلى أن وقعت بينه وبين خسرو باشا الجركسي خصومة أدت إلى محاكمته في مجلس عسكري ، وقد حكم عليه بالسجن بضعة أيام ولكنه رفض الحكم ، وطعن في أعضاء المجلس ، فأمر الخديوي بإبعاد المترجم له من الخدمة العسكرية . ومن هذا الوقت صار عرابي باشا يبغض الجراكسة والترك الذين كانوا السبب في تأخير ترقية الضباط المصريين ومنهم عرابي الذي ظل تسعة عشر عاما برتبة قائم مقام . وبعد مدة توسط له أصحاب الخير فعيّن في دائرة الحلمية ، وفي أثناء اشتغاله بالدائرة تزوج بابنة مرضعة إلهامي باشا ، وكانت أخت حرم الخديوي توفيق باشا من الرضاعة ، وبذلك توصل لأن يعفو الخديوي عنه ، وعيّن بأحد الآلايات العسكرية سنة 1292 ه ، وصار يترقى إلى رتبة الأميرالاي ، ثم عيّن ناظرا للجهادية والبحرية في نظارة محمود سامي باشا ، وإسماعيل راغب باشا . ثم حدثت الثورة المشهورة باسم المترجم له ، وهي معروفة ومذكورة في أكثر كتب التاريخ . ولما انتهت الثورة واحتل الجيش الإنجليزي البلاد ألقي القبض على عرابي باشا ورفقائه وحوكموا في مجلس حربي ، وحكم عليهم بالقتل . ولكن الخديوي أبدل هذا الحكم بالنفي إلى جزيرة سيلان ، وفي سنة 1901 م عاد المترجم له إلى مصر بعد غيابه تسعة عشر عاما . وقد قال المستر بلنت عن عرابي باشا : ( إنه رجل غير عادي ، فهو قوي الحجة ، واسع العلم ، كبير النفس والقلب ، عالم بشريعة دينه كأكبر علماء الشرع الشريف ، وأفكاره وما يجول فيها من آراء مبتكرة حديثة ، ليست قديمة مقتبسة ، ولعل ذلك أكبر دليل على ما لعقله من قوة وسلطان على فهم التاريخ العالمي وبخاصة تاريخ العرب حينما كانت للإسلام حكومة دستورية ) .
الأعلام الشرقية في المائة الرابعة عشرة الهجرية — صفحة 141 | زكي محمد مجاهد