دمشق ، فتلقى العلم هناك ، وحفظ القرآن الكريم ، وأتقن العربية . عيّن مدرسا ببلدة النشابية ، ثم نقل إلى دمشق بالوظيفة نفسها . وتولى مع ذلك الخطابة والإمامة والتدريس بجامع خوبان بالسمانة منذ عام 1387 ه .
كما درّس بالمعاهد الشرعية ، وحجّ مرارا .
عاش حياة متواضعة ليس فيها تكلف ، وكان يعتزل الناس ويأنس مع كتبه في غرفة عالية بجامع السمانة .
توفي بعد رجوعه من الحج « 1 » .
عمر بهاء الدين الأميري ( 1337 - 1412 ه - 1918 - 1992 م )
شاعر الإسلام الحنون . صاحب فكر ، وجهاد ، وإبداع ، وتفوق .
عمر بهاء الدين الأميري
ولد ونشأ في حلب ، وحصّل إجازة الحقوق من جامعة دمشق ، ودرس الأدب وفقه اللغة في جامعة السوربون بباريس ، وعمل في المحاماة ، وكان يجيد الفرنسية والأوردية والتركية .
مثّل بلاده وزيرا مفوّضا في السعودية وباكستان .
واشترك في حرب فلسطين متطوعا في جيش الإنقاذ عام 1948 م .
وجاهد بقلمه وشعره دفاعا عن القدس وفلسطين ، يصف الهزيمة ويبشر بالنصر ، في ديوانه « الهزيمة والفجر » ثم في ديوان « الأقصى وفتح » ، إلى كثير من قصائده الحماسية التي تناثرت في دواوينه الأخرى .
وأسهم في عدد من المؤتمرات العربية والإسلامية في العالم .
وعمل مدرّسا للحضارة الإسلامية في كلية الآداب بجامعة محمد الخامس في مدينة فاس . كما عمل أستاذ كرسي الدراسات الإسلامية والتيارات المعاصرة في دار الحديث الحسنية في الرباط ، إضافة إلى قسم الدراسات الإسلامية العليا والدكتوراه في جامعة القرويين .
وكان عضو شرف في رابطة الأدب الإسلامي ، وينصح العاملين في هذه الرابطة أن يبذلوا ما يناسب أهدافها النبيلة من الجد والجهد المتواصل الدؤوب .
وعندما سئل عمّن تأثر في بداية حياته الأدبية قال : « تأثرت أكثر ما تأثرت - ومن فضل اللّه تعالى - بمدرسة القرآن الكريم ، وتأثرت بإشعاع الرسول الأمين صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتأثرت بعظماء أفذاذ أمتنا عبر التاريخ الطويل » .
قال : « وبدأت نظم شعري وأنا في التاسعة من عمري ، وأحرقت ديواني الأول وأنا في الثانية عشرة . . . وضاع من شعري الربع ، في الأسفار ، والتوزع تحت نجوم السماء . . وأذكر من طلائع شعري قولي :
نام كل الناس إلّاي أنا * مقلتي لم تستطع غير السّهر
فجميع الكون في رقدته * وأنا في وحدتي أرعى القمر
وإذا رمت سلوا عاقني * أنني ما لي من الذكرى مفر
آه ، لو أنّ الهوى لم يأتني * أو أتاني وفؤادي من حجر »
وقصيدته « أب » أعجب بها عباس محمود العقاد - على قلة ما يعجبه من شعر المعاصرين - وعدّها من عيون الشعر الإنساني . ولا غرابة أن يجعلها الأميري عنوانا لديوانه الذي ضمّ قصائده في أبنائه « 2 » . .
وقد تعددت معه اللقاءات ، وكثرت فيه الكتابات ، فقد جمع بين الأصالة والمعاصرة ، وطرق موضوعات إسلامية في جوانب عميقة ، ونفذ بعاطفته الجياشة - في شعره ونثره - إلى أعماق النفس البشرية .
ومما كتب فيه :
عمر بهاء الدين الأميري : شاعر الأبوّة الحانية والبنوّة البارة والفن الأصيل / محمد علي الهاشمي . - بيروت : دار البشائر الإسلامية ، 1406 ه ، 120 ص .
ومن أعماله المطبوعة :
- أب : شعر . - بيروت : دار القرآن الكريم ، 1394 ه ، 127 ص .
- الإسلام في المعترك الحضاري :
محاضرة . - بيروت : دار الفتح ، 1388 ه ، 54 ص . - ( دراسات حضارية معاصرة ؛ 1 ) .
الرياض : الدار العالمية للكتاب الإسلامي .
- الإسلام وأزمة الحضارة الإنسانية المعاصرة في ضوء الفقه الحضاري :
محاضرة . - الدوحة : مؤسسة الشرق للنشر والترجمة ، 1403 ه ، 53 ص .
الرياض : الدار العالمية للكتاب الإسلامي .
- إشراق : شعر . - الكويت : دار القلم ، 1410 ه .
هامش
( 1 ) تاريخ علماء دمشق في القرن الرابع عشر الهجري 3 / 445 .
( 2 ) الفيصل ع 8 ( ذو الحجة 1398 ه ) ص 124 - 29 ، وع 197 ( ذو القعدة 1413 ه ) المسلمون ع 383 - 4 / 12 / 1412 ه .
وله ترجمة في كتاب : مشاهير الشعراء والأدباء ص 171 ، وكتاب : شعراء وأدباء على منهج الأدب الإسلامي : دراسة تطبيقية 2 / 7 - 24 ، وفي آخر كتابه : حجارة من سجيل ، والمجتمع ع 999 ( 2 / 11 / 1412 ه ) ص 42 - 43 ، والعدد الذي يليه ص 42 ، وع 1074 ص 36 ، والاثنينية 6 / 5 - 42 ، والحرس الوطني ع 136 ( جمادي الآخرة 1414 ه ) ، من الشعر الإسلامي الحديث ص 15 .