وقد بدأ محاولاته الأولى في رسم الكاريكاتير من خلال الشخبطة على الجدران ! إلى أن صادفه غسان كنفاني فدهش له ، وأخذ منه بعض النماذج ونشرها .
انتسب إلى الأكاديمية الفنية ومعهد الفنون ، ولكنه لم يستمر بفعل السجن والملاحقات اليومية .
تلقى دورة تدريبية صناعية في طرابلس بلبنان ، عمل بعدها لعدّة أشهر في السعودية ، ثم عاد إلى لبنان .
وفي عام 1963 م ذهب إلى الكويت وعمل محررا ورساما ومخرجا في الصحف الكويتية . وفي بداية السبعينات عمل في الصحافة اللبنانية ، مع استمرار تعاونه مع الصحف الكويتية .
أصدر عام 1976 م كتابا كاريكاتيريا ضمنه الكثير من رسوماته التي تعالج قضايا الشعب الفلسطيني ونضاله ضد العدو الإسرائيلي المحتل .
حصلت أعماله على العديد من الجوائز في عدد من المعارض .
بعد اجتياح قوات العدو الإسرائيلي لبنان عام 1982 م ، سافر إلى لندن .
وأطلق عليه الرصاص هناك ، ومات متأثرا بجراحه يوم الأحد السادس من محرم .
يقول في ذكريات له مع الكاريكاتير :
« وبالطبع أعمالي كانت دائما تسبب لي متاعب ، وهذا أمر لا مناص منه ، فكنت أرسم أولا ضد النفط ، وكنت أرسم ضد الزحف الإيراني على منطقة الخليج العربي ، وضد الاستيطان الصهيوني .
وفي حالات كثيرة كنت ألاحق في صورة مباشرة وليس عن طريق رسائل التهديد فحسب ، فضلا عن ملاحقات الشرطة ، لكنني بقيت مصرا على متابعة ذات النهج الذي ما زلت زالت أسير عليه » .
وذكر أثناءها أنه أصبح لديه 40 ألف لوحة تحمل بداية موقفه الأساسي واستمراره في كافة الظروف والتزامه بمواقفه « 1 » . . .
ناجي معروف العبيدي ( 1328 - 1397 ه - 1910 - 1977 م )
أديب ، باحث ، مجمعي نشيط .
ولد في بلدة الأعظمية قرب بغداد ، وتخرج من دار المعلمين العالية ببغداد ، ثم عيّن مدرسا ، وتابع دراسته في فرنسا ، حصل خلالها على الإجازة في الآثار من معهد اللوفر ، وعلى الدكتوراه في التاريخ من جامعة السوربون .
عاد إلى بغداد فعين ملاحظا فنيا في مديرية الآثار القديمة . وشارك في أغلب الحركات الوطنية والقومية ، وكان من مؤسسي نادي المثنى وحركة الجوال العربي ، واشترك في ثورة رشيد عالي الكيلاني سنة 1941 ، واعتقل ثلاث سنوات ، ثم أفرج عنه ، فدرّس ، وعيّن مفتشا ، ثم مديرا لأوقاف بغداد ، فأستاذا في كلية الشريعة ، فعميدا لها .
ثم تولّى رئاسة قسم التاريخ في كلية الآداب بجامعة بغداد ، واختير بعدها عضوا في مجلس الخدمة العامة ، ثم أستاذا في كلية الآداب ومعهد الدراسات الإسلامية العليا ، إلى أن بلغ سن التقاعد .
وانتخب سنة 1389 ه عضوا في مجمع اللغة العربية بدمشق ، وكان من ألمع المجمعيين وأدأبهم على العمل .
وهو صاحب موسوعة « عروبة العلماء المنسوبين إلى بلدان أعجمية » الذي يقول في مقدمتها : « لو لم أكن عربي الأبوين لتمنيت أن أكون عربيا . . ولو لم أكن عربي الأبوين نسبا لتمنيت أن أكون عربيا بالولاء . . . ولو لم أكن عربيا نسبا أو ولاء لتمنيت أن أكون عربيا بالثقافة . . » .
توفي في مدينة جدّة بعد أدائه مناسك العمرة وهو في طريق عودته إلى بغداد ، فجر يوم الاثنين في غرّة شهر رمضان ، فحمل جثمانه إلى بغداد ، حيث ووري الثرى في مقبرة الإمام الأعظم بمدينة الأعظمية .
وقد أثرى المكتبة بمؤلفات عديدة هي :
المنتخبات الأدبية ، المدرسة المستنصرية ، مقدمة في تاريخ المستنصرية وعلمائها ، علماء المستنصرية ، تاريخ علماء المستنصرية ، المدخل في تاريخ الحضارة العربية ، المدرسة الشرابية ، خطط بغداد ( مترجم ) ، تثنية الأسماء التاريخية ، التوقيعات التدريسية ، عروبة المدن الإسلامية ، المدارس الشرابية ببغداد وواسط ومكة ، مقدمة في تاريخ مدرسة أبي حنيفة وعلمائها ، علماء ينسبون إلى مدن أعجمية وهم من أرومة عربية ، نشأة المدارس المستقلة في الإسلام ، حياة إقبال الشرابي ، مدارس واسط ، مدارس مكة ، تخطيط بغداد ، المراصد الفلكية ببغداد في العصر العباسي ، عالمات بغداديات في العصر العباسي ، العملة والنقود البغدادية ، مارستانات بغداد في العصور العباسية ، أصالة الحضارة العربية ، علماء النظاميات ومدارس المشرق الإسلامي ، مدارس قبل النظامية ، ابن فتوح الهمداني من تلاميذ المستنصرية ، الفارابي عربي الوطن والثقافة ، عروبة العلماء المنسوبين إلى البلدان الأعجمية ، دور الحديث قبل الغورية .
وله مؤلفات بالاشتراك مع آخرين هي : المطالعة العربية الحديثة ، تاريخ العرب ، موجز تاريخ الحضارة العربية ، دروس التاريخ ، تاريخ العرب في القرون الوسطى .
إضافة إلى بحوث ودراسات
هامش
( 1 ) موسوعة كتّاب فلسطين في القرن العشرين ص 471 - 472 ، أعلام في دائرة الاغتيال ص 172 - 173 ، الطلبة والشباب ( جريدة عراقية ) ع 311 ( 14 / 1 / 1410 ه ) ، الموسوعة الصحفية العربية 1 / 107 .