وفي دار العلوم تفتحت مواهبه الشعرية وتغنى بمصر نهرا وحقلا وإنسانا .
وعمل منذ تخرجه بالإذاعة المصرية ، وقضى زهرة عمره وأنضج سنوات حياته في مراقبة البرامج الدينية فيها .
واختير عضوا في لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للفنون والآداب .
وبرغم أنه عاش يغني لمصر مدة تزيد على أربعين عاما فإنه عانى من حصار الصمت والتجاهل ، وعدم تقدير عطائه الشعري الفريد . . وأحس في سنواته الأخيرة أن وطنه لم يمنحه المكانة اللائقة ولم يوفر له مظلة الأمان . . فترك أهله وبلده ورحل إلى الكويت ، وعمل فيها خبيرا للغة العربية بمركز بحوث المناهج بوزارة التربية والتعليم .
وتوفي في الكويت في جمادى الأولى عن عمر يناهز السبعين عاما .
وإذا كان الشاعر لم يلق شيئا من التكريم في حياته . . فقد تذكره قومه بعد مماته . . ففي عيد الفن والأدب الذي أقامته الدولة في الثامن من أكتوبر عام 1977 م قدم رئيس الدولة لاسمه شهادة تقدير . . تكريما لعطائه الشعري المتدفق الذي يمور بالشاعرية والأصالة والابتكار . .
وقد طبقت شهرته آفاق كثير من البلدان ، وتغلغل شعره في الوجدان وتغنى به الكبار والصغار في كل قطر .
بدأ نظم الشعر منذ أن كان طالبا بدار العلوم . . وأجاد في وصف الطبيعة ، وتحدث عن الأحوال العامة التي كانت تعيشها مصر في ذلك الوقت .
أما صوره الشعرية الدينية وخاصة في دواوينه المتأخرة فهي تنم عن إيمان حقيقي لا زيف فيه ولا نفاق . .
ونلمح في تلك الصور مسحة صوفية تتضح رؤيتها وتزداد إشراقا كلما تقدمت بالشاعر السن أو صهرته التجارب والمحن . . ولا نجد أبلغ تعبير عن مدى مكانته في شعرنا الحديث من قول الناقد الدكتور عبد العزيز الدسوقي عن عمق شاعريته : « لا أعرف شاعرا - بعد شوقي - استأثرت التجربة الشعرية بحياته وحولتها إلى وهج فني حاد كما استأثرت بحياة شاعرنا محمود حسن إسماعيل . فقد تحولت حياته إلى تجربة شعرية كبيرة قلّ أن تصل إليها تجربة فنية في العصر الحديث » .
ومما كتب فيه :
- التصوير الفني في شعر محمود حسن إسماعيل / مصطفى السعدني . - الإسكندرية : منشأة المعارف .
- محمود حسن إسماعيل : مدخل إلى عالمه الشعري / عبد العزيز الدسوقي . - القاهرة : دار المعارف .
- شعر محمود حسن إسماعيل :
محاولات للتذوق الفني / أنس داود . - القاهرة : هجر للطباعة والنشر ، 1407 ه .
إنتاجه الشعري :
وقد أصدر أربعة عشر ديوانا من الشعر غنى فيها لأمته التي أحبها ، ونفذ من خلال أشعاره إلى أعماق الإنسانية ، وأثرى الشعر العربي بنغم جديد من الرؤى والخيالات والأفكار . . هذه الدواوين هي :
- ديوان « أغاني الكوخ » ، وهو باكورة إنتاجه . . أطل به على دنيا الشعر عام 1934 م وطبع مرتين ، وترجم إلى الروسية في أوائل الستينات .
- « هكذا أغني » نشره عام 1937 م وطبع مرتين .
- « أين المفر » نشره عام 1948 م ، وقدمه بدراسة عن موقفه من الشعر الحديث .
- « نار وأصفاد » ، 1959 م .
- « قاب قوسين » ، 1964 م .
- « لا بد » ، 1966 م .
- « التائهون » ، 1968 م .
- « هدير البرزخ » ، 1969 م ، وهو قصيد ملحمي من ألف بيت كتبه في أعقاب نكبة 1967 م .
- « صلاة ورفض » ، 1970 م .
- « نهر الحقيقة » ، 1972 م .
- « رياح المغيب » وهو من أهم أعماله الأخيرة .
- « السّلام الذي أعرف » ، وهو قصيدة ملحمية طويلة ألقاها في مهرجان الشعر العالمي الذي أقيم في مدينة « ستروجا » في يوغسلافيا ممثلا للشعراء العرب ، وترجمت القصيدة إلى عدة لغات .
- « صوت من اللّه » .
- الحب .
( توفي في 25 أبريل ) .
وقد صدرت أعماله الكاملة في القاهرة : دار سعاد الصباح ، 1413 ه ، 4 مج ( 2129 ص ) .
من شعره :
من هؤلاء التائهون * الخابطون على التخوم
أعشى خطا أبصارهم * رهج الزوابع والغيوم
من هؤلاء الضائعون * أفهؤلاء المسلمون ؟
أبدا تكذبني وترجم * ني الحقائق والظنون
أبدا . . وكيف ؟ وفي يمي * نهم كتاب لا يهون
من هؤلاء الخائفون * أفهؤلاء المسلمون ؟
من كان للإسلام فليض * رب بمعوله الفساد « 1 »
محمود حسن الكعبي ( 000 - 1400 ه - 000 - 1979 م )
عالم من مدينة الثورة في بغداد .
أعدم في الأول من شهر كانون
هامش
( 1 ) شعراء الدعوة الإسلامية في العصر الحديث 5 / 77 - 83 ، وعنه حديث في كتاب عمالقة ظرفاء ص 57 - 68 ، ومع الرواد ص 113 ، ومع مشاهير الفكر والأدب ص 149 ، وهؤلاء عرفتهم ص 61 .