وكان خصما لدودا للحركة الإسلامية التي يقودها حزب الرفاه بزعامة البروفسور نجم الدين أربكان ، بل إنه أسس حزبه « الوطن الأم » على أنقاض حزب السلامة الوطني . وعندما أحرز حزب الرفاه أعلى نسبة في الأصوات بين جميع الأحزاب أدرك الغلطة التي ارتكبها . . وعندما تولى الحكومة خصمه التقليدي سليمان ديميريل أدرك أن استبعاد العنصر المتدين من حزبه أسقطه ، وكان المستفيد من ذلك حزب الرفاه . وكان يعيد ترتيب الأوراق لتشكيل حزب جديد . .
ولكنه في كل الظروف لم يكن عدوا للإسلام .
وأهم المتغيرات التي حدثت في عهده كانت :
* فتح البلد للاستيراد . . وقلل الجمارك بحيث يستطيع المواطن استيراد أية سلعة يريد .
* حوّل الاقتصاد إلى اقتصاد السوق . . وأدخل الحوافز للتصدير .
* عوّم الليرة التركية . . وأصبح التعامل بالعملات الصعبة مسموحا به في كل المجالات .
* سعى لدخول السوق الأوروبية المشتركة . . وكان مهندس سوق دول البحر الأسود .
* ارتفع مستوى السلعة التركية لتضاهي المستوردة بعد أن فتح باب الاستيراد .
* ارتفعت في عهده نسبة الربا على القروض . . وأصبحت الدولة أكبر المرابين .
* بدأ بتنفيذ مشروع الكاب . . وهو من المشاريع العملاقة للاستفادة من مياه نهري دجلة والفرات وري مساحات شاسعة في جنوب شرق تركيا .
* حوّل معظم مشاريع الدولة إلى القطاع الخاص .
* سادت الرشوة . . بل وأصبحت معترفا بها .
* ساهم قانون البلديات الجديد في إعمار المناطق المختلفة في أنحاء البلاد .
* أغمض عينيه عن الاستغلال الذي زاد الفقير فقرا ، والغني غنى .
مات يوم السبت 17 أبريل ( نيسان ) على إثر نوبة قلبية شديدة « 1 » .
توفيق الحكيم ( 1316 - 1407 ه - 1898 - 1987 م )
توفيق الحكيم
الكاتب المسرحي الكبير ، رائد المسرحية العربية .
اسمه الصحيح هو : حسين توفيق إسماعيل أحمد الحكيم .
ولد بالإسكندرية في حي « محرم بك » من أب مصري وأم تركية . ومن الغريب أن الرئيس اللبناني سليمان فرنجية ذكر أن توفيق الحكيم لبناني الأصل ، وأن بلدة زغرتا الجبلية في شمال لبنان هي مسقط رأسه ، وقال : إن البعض يجهل هذا الجانب من حياة الكاتب الراحل ( ذكرت ذلك جريدة المدينة في عددها 7399 - 7 / 12 / 1407 ه ) .
وكان والده يعمل بالقضاء ، فظل ينتقل هو وأسرته من بلدة إلى بلدة إلى أن استقر به المقام في مدينة « دسوق » فالتحق بمدرستها الكبرى الوحيدة « مدرسة الجمعية الخيرية الإسلامية » وانتقل والده بعد ذلك إلى بلدة « دمنهور » وانتقل بعد ذلك إلى مدينة « الإسكندرية » والتحق الحكيم بمدرسة « رأس التين الثانوية » . وبعد نجاحه « التحق بكلية الحقوق » ثم سافر إلى
أوروبا ليحصل على الماجستير فالدكتوراة ، لكنه أهمل الدراسة واتجه إلى الفن - خاصة المسرح - وعاد إلى مصر وعمل بالنيابة المختلطة بالإسكندرية لمدة عام من 1928 إلى 1929 ، ثم انتقل بعد ذلك إلى القضاء الأهلي لمدة خمس سنوات متنقلا بين طنطا ودمنهور ودسوق وفارسكور وكوم حمادة وإيتاي البارود ، وسجل انطباعاته عن تلك الفترة من حياته في بعض مؤلفاته ( يوميات نائب في الأرياف ) ، ( ذكريات الفن والقضاء ) ، ( عدالة وفن ) .
وترك النيابة بعد ذلك وعمل مديرا لإدارة التحقيقات بوزارة المعارف ، ثم مديرا للإرشاد الاجتماعي بوزارة الشؤون الاجتماعية ، واستقال من وظيفته واشتغل بالصحافة في أخبار اليوم ، وعمل أيضا مديرا عاما لدار الكتب ، ثم عضوا متفرغا بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية ، ثم مندوبا للجمهورية العربية المتحدة في اليونسكو عام 1959 م ، وعاد إلى مصر من باريس 1960 م بناء على رغبته وتفرغ للأدب .
تزوج وهو في الأربعين من العمر وأنجب ابنا وابنة ، شاء اللّه أن يتوفى ابنه ، وكانت قد سبقته من قبل بسنوات أمه ( زوجة الحكيم ) . . ولم ينقطع إبداع الحكيم ، فكان بين الحين والحين يثير قضايا تثير الجدل والخلاف والمناقشة وتستمر المعارك الفكرية .
وفي عام 1982 م تم انتخابه رئيسا لاتحاد كتاب مصر .
ومن المفيد هنا أن نذكر رأيه في نفسه ، وبيان منهجه ومسلكه أو معتقده وفلسفته في الحياة ، حيث سئل مرة عن نفسه فأجاب بتاريخ 6 / 9 / 1986 :
« توفيق الحكيم شخص لا أعرف عنه شيئا كثيرا . . وإني اقرأ عنه أحيانا بعض ما ينشر عنه فأراه شخصا آخر . .
أما أنا فأسأل نفسي دائما : ما هي المهمة التي كلفت بها في هذه الحياة الموقوتة . . وكلما سرت في طريق حياتي فطنت فجأة إلى أن هذا الطريق ليس هو الطريق الذي تصورته . . ولو
هامش
( 1 ) المجتمع ع 1051 ( 4 / 12 / 1413 ه ) بقلم مصطفى الطحان ، معجم أعلام المورد 74 .