التي بقي يعيش فيها حتى عام 1984 م ، حياة الزهد والفاقة الشديدة ، حتى ذهب به الأمر إلى افتراش الأرض والتحاف السماء دون أن يجد من يواسيه ويقدر مواهبه الشعرية والأدبية الفذة ودفاعه عن الإسلام واللغة العربية .
له ديوان شعر نشرت معظم قصائده في مجلة ( الأزهر ) المصرية ، ومجلة ( الثريا ) التونسية ، ومجلة ( الأديب ) اللبنانية ، ثم نشر الديوان في الجزائر عن طريق المؤسسة الوطنية للنشر والتوزيع .
من أهم قصائده ( أغنية الوجدان ) التي قالها في مدح اللغة العربية وتحدى بها عسف الاستعمار الفرنسي ومحاولاته لطمس اللغة العربية في الجزائر . . توفي يوم الثلاثاء في 4 شوّال بمدينة بسكرة « 1 » .
أبو بكر بن الهادي باكير ( 1335 - 1401 ه - 1916 - 1981 م )
مناضل دستوري .
تحمل العديد من المسئوليات في تونس ، وحكم عليه من طرف السلطات الاستعمارية بالسجن والإبعاد ، وأودع بعدة سجون . . ولم يطلق سراحه إلا في نهاية الحرب العالمية الثانية .
في عام 1956 م عمل قنصلا عاما لتونس بباريس . . وكانت آخر مسئولياته السياسية إسناد عضوية اللجنة الاستشارية للمناضلين إليه « 2 » .
بكري بن عبده الحلبي ( 1328 - 1400 ه - 1910 - 1980 م )
الفقيه ، الشاعر .
هو بكري بن عبده رجب الحلبي الحنفي .
ولد بالباب من أعمال حلب ، ثم
رحل بعد ما كبر إلى حلب ، ودرس بالمدرسة الخسروية على شيوخ من أجلهم الفقيه أحمد الزرقا .
له كتاب « هداية المريد إلى جوهرة التوحيد » ، و « الرسالة الشافية » و « الدليل إلى مناسك الحج » و « ديوان شعره » أغلبه في مدح المصطفى صلّى اللّه عليه وسلم « 3 » .
بليغ بشارة باغوص ( 1344 - 1401 ه ؟ - 1925 - 1980 م )
رائد علم الأقمار الصناعية بمصر .
وهو أول من أسس محطة في مصر لرصد الأقمار الصناعية بأشعة الليزر ، وتميز بنشاطه الكبير في مجال البحث ، حيث قدم العديد من الأبحاث العلمية في مجالات : أبحاث الفضاء ، وحرب الكواكب ، نشرت في الدوريات العلمية العالمية ، كما عمل في برامج وكالة أبحاث الفضاء الأمريكية ( ناسا ) « 4 » .
بنان علي الطنطاوي ( 000 - 1401 ه - 000 - 1981 م )
هي ابنة بديع زمانه ، وفريد عصره ، العالم العلامة ، الشيخ علي الطنطاوي .
وزوجة الداعية الإسلامي عصام العطار .
استشهدت في مدينة آخن بألمانيا في السابع عشر من شهر آذار ( مارس ) بعد أكثر من سبعة عشر عاما من التشرد والغربة مع زوجها .
قتلت بخمس رصاصات : اثنتان في الرأس ، واثنتان في الصدر ، وواحدة تحت الإبط . وكانت وحدها في البيت عندما اقتحمه المجرمون وقتلوها فيه ، وكان زوجها هدفا للاغتيال كذلك ، لكنه كان أثناءها غائبا في أحد المصحات . . وسبق أن تعرّضت للاغتيال قبل ذلك مرات عدة مع زوجها . وقد صلّى عليها بمدينة آخن ،
وشارك في تشييع الجنازة وفود من جميع الاتحادات الإسلامية في أوروبا .
قلت : وقد كان والدها الشيخ الجليل يحبها حبا جما ، وقد رأيته يبكي عليها بكاء مرا أليما في التلفزيون بعد اغتيالها أمام ملايين المشاهدين الذين كانوا يتابعون برنامجه المشوّق « نور وهداية » .
ولها كلمات ومقالات ورسائل ومواقف نادرة تنبئ عن بطولة وشجاعة عجيبة ، تذكّرنا بمواقف بطولات النساء المجاهدات في تاريخنا الإسلامي .
كتبت لزوجها عام 1381 ه : عندما رفضت في سبيل اللّه المناصب والوزارات ، أصبحت في نفسي أكبر من المناصب والوزارات ، ومن كل بهارج الدنيا . . فسر في طريقك الإسلامي الحر المستقل كما تحب ، فسأكون معك على الدوام . . ولن يكون هناك من شيء أجلّ في عيني ، ولا أحب إلى قلبي ، ولا أثلج لصدري من أن أعيش معك أبسط حياة وأصعبها وأخطرها في أي مكان من الأمكنة ، أو وقت من الأوقات ، أو ظرف من الظروف . . . ما دام هذا كلّه في سبيل اللّه عزّ وجل ، ومن أجل مصلحة الإسلام والمسلمين .
وكتبت لزوجها عندما أصابه الشلل في بروكسل وهو مشرّد في ديار الغرب :
لا تحزن يا عصام ، إنك إن عجزت عن السّير سرت بأقدامنا ، وإن عجزت عن الكتابة كتبت بأيدينا . . تابع طريقك الإسلامي المستقلّ المتميز الذي سلكته وآمنت به ، فنحن معك على الدوام ، نأكل معك - إن اضطررنا - الخبز اليابس ، وننام معك تحت خيمة من الخيام .
ولا أحبّك وأعجب بك يا عصام لأنني أرى من ورائك الناس ؛ ولكن أحبّك وأعجب بك لأنك تستطيع أن تقف مع الحق على الدوام ، ولو تخلّى عنك من أجل ذلك أقرب الناس .
وكتبت له أيضا :
هامش
( 1 ) الفيصل 133 ( رجب 1408 ه ) ص 107 .
( 2 ) مشاهير التونسيين ص 62 - 63 .
( 3 ) مقدمة كتاب إتحاف المريد بجوهرة التوحيد / لمؤلفه عبد السلام اللقاني ، المقدمة بقلم محمد علي إدلبي ( أمدني بالترجمة الشيخ محمد الرشيد ) .
( 4 ) الفيصل ع 188 - صفر 1413 ه .