شغل منصب نائب رئيس جامعة النجاح في نابلس ، وله عدة أعمال شعرية ومسرحية منها « 1 » :
« محاكمة فنش بن شعفاط » ، و « البلاد طلبت أهلها » ، « تشريفة بني مازن » مسرحية .
مات في نابلس في شهر سبتمبر ( أيلول ) عن عمر يناهز 50 عاما .
عبد اللطيف علي سلطاني ( 000 - 1404 ه - 000 - 1984 م )
العالم ، الداعية ، المجاهد .
من المجاهدين في سبيل الاستقلال والمحاربين للاستعمار الفرنسي ، إلى جانب جهاده في سبيل الدعوة الإسلامية ، حيث مارس التأليف والتدريس والعمل الدعوى . . وقد كان له شرف المساهمة في إحياء اليقظة الإسلامية في الجزائر ، وتثبيت الروح الإسلامية للآلاف من أبناء الجزائر .
عبد اللطيف علي سلطاني
نشأ يتيما ، وفتح عينيه على الاستعمار الفرنسي في الجزائر ، الذي مارس كل أساليب المسخ والتشويه
لهذه الأمة وعقيدتها . . ورأى فرنسا تسمي بلاده « الجزائر الفرنسية » . .
وكانت بدايته التوجه نحو تعلم العلوم الشرعية ، فتعلم العربية هناك ، وانتقل إلى جامع الزيتونة بتونس ، فدرس هناك من سنة 1348 ه ، وله ذكريات وآراء في علمائها ، وبيان لأحابيل بورقيبة في إبعاد الإسلاميين ممثلين بالزعيم الإسلامي عبد العزيز الثعالبي .
وبعد رجوعه إلى الجزائر انضم إلى الحركة الإصلاحية التي مثلتها « جمعية العلماء المسلمين الجزائريين » فآزر مؤسسها الشيخ عبد الحميد بن باديس ، ومن بعده الشيخ محمد البشير الإبراهيمي على قدر جهده آنذاك .
بقي في قسنطينة زمنا طويلا يلقي الدروس في المساجد ، ويعظ الناس ، ويجيب على أسئلتهم الفقهية الكثيرة .
ونظرا لاحتكاكه الكبير بالناس ، ولكثرة ممارسته للفقه المالكي ، صار مرجعا لأئمة المساجد ولعامة الناس على السواء . .
بعد أن نالت الجزائر استقلالها المادي عن فرنسا حاول مع مجموعة من إخوانه مثل مالك بن نبي وأحمد سحنون وعباسي مدني أن يقفوا في وجه الخطر ، بعد أن كشفت الحكومة الأولى عن وجهها الاشتراكي ، فأسسوا بعد جهاد مرير « جمعية القيم الإسلامية » على شرط أن تكون خيرية .
يقول في هذا الشأن : « قد يخطر على البال سؤال يوجه إلى العلماء وهو :
لماذا أنتم ساكتون عن هذا الهذيان أو الأباطيل من هؤلاء المحمومين ؟
ومالكم لا تردون عليهم بهتانهم ، وتقنعونهم إن كانوا يريدون الاقتناع بأن آراءهم خاطئة وأفكارهم مسمومة بسمّ الإلحاد والملاحدة ، والاستعمار والمستعمرين ، وكل هؤلاء خصوم وأعداء للإسلام والمسلمين ، يعملون بكل طاقاتهم على محو الإسلام وآثاره من هذه الأرض ؟ .
نجيب بأن العلماء على علم من هذا وأمثاله ، غير أنه لم يسمح لهم بنشر الردود على افتراءات المفترين ، وكم من رد أرسلوه للصحف لينشر فأهمل » .
ثم ذكر ظروف تأسيس تلك الجمعية وما سمح لهم به ، وكيف أنهم أرسلوا ببرقية التماس لجمال عبد الناصر ليتدخل من أجل تخفيف حكم الإعدام عن سيد قطب . . فكانت النتيجة حل الجمعية ، والمجلة أيضا ، من أجل تلك البرقية ! ! قال : « وهذا هو النظام الاشتراكي في كل بلد ، فإنه لا يسمح بتأسيس أية هيئة أو تشكيله - كيفما كانت - إلا إذا كانت تخدم مبادئه ، وتحمد أفعاله وتؤيدها » .
وفي الوقت الذي طغت فيه موجة الاشتراكية والإلحاد ، وانحسار المد الإسلامي . . وقف الشيخ في وجه التيارات المنحرفة بكل شجاعة وحماس . . فصوّبت إليه جميع السهام . . ويذكر كيف أن التعليم كان مفعما بأفكار ماركس الاقتصادية ، ولينين الثورية ، وستالين الفكرية الديكتاتورية ، وأنه أبعد ما يكون عن الإسلام ونهجه . .
وعندما بدأت الاعتقالات ، اعتقل مع أحمد سحنون وعباسي مدني ، وتوالى عليه التعذيب الشديد - وهو شيخ كبير - لأكثر من أسبوعين ، وكانت آثاره فيه ظاهرة . . وأحيل بعد ذلك إلى الإقامة الجبرية . . وبقي يشكو من آثار التعذيب حتى توفاه اللّه يوم الخميس 10 رجب ( 12 أبريل ) .
ووفد أبناء الجزائر من جميع أنحاء البلاد للمشاركة في تشييع جنازته ، وكانوا فيما يقرب من ثلاثة أرباع المليون شخص « 2 » . .
ومن مؤلفاته المطبوعة :
- المزدكية هي أصل الاشتراكية . - الدار
هامش
( 1 ) الفيصل ع 203 ( جمادى الأولى 1414 ه ) ص 139 ، آفاق الثقافة والتراث ع 2 ( ربيع الآخرة 1414 ه ) ص 125 ، وفي آخر كتابه « البلاد طلبت أهلها » قائمة بمجموعاته الشعرية ، ومسرحياته ، وأعماله الأكاديمية ، ومقالاته ، ومخطوطاته ، بلغت في مجموعها 16 عملا ( انظر المستدرك ) .
( 2 ) المجتمع ع 669 ( 30 / 7 / 1404 ه ) ص 18 وع 670 ( 7 / 8 / 1404 ه ) ص 26 - 27 وع 672 ( 21 / 8 / 1404 ه ) ص 30 - 33 ، وع 715 ( 10 / 8 / 1405 ه ) ص 39 .