وقف بينهم خطيبا ، فأخذت فصاحته بالألباب ، وكشفت كلماته عن عقل راجح وذكاء متوقد .
صلاح أبو إسماعيل
وإذا بالشيخ صلاح في باكورة عمره محط احترام وتوقير من حوله ، يلجئون إليه للإصلاح بين المتخاصمين ، وحل مشكلات المحيطين به ، وقد نمت هذه الخاصية معه ، فكان نجم فض المنازعات واستئصال نوازع الشر من قلوب العائلات ، ليس في بلدته بهرمس فقط ، ولكن في بلاد كثيرة من جمهورية مصر العربية » .
تلقى علومه في الكتاتيب والمعاهد الأزهرية ، ثم تخرّج من الأزهر عالما ، ومارس التعليم في المدارس الحكومية المصرية ، وانخرط في سلك الدعوة الإسلامية منذ وقت مبكر . عايش تجربة الاعتقال مرتين : الأولى عام 1954 م ، والثانية عام 1965 م وذلك ضمن جماعة الإخوان المسلمين ، وخاض الحياة النيابية مناضلا في سبيل مبادئه . . ولم يثنه حظر العمل الإسلامي رسميا عن التماس السبل للصدع بكلمة الحق . . فانخرط في حزب مصر ، ثم حزب الوفد ، حيث نجح نائبا في مجلس الشعب ، ثم ترك حزب الوفد لينضم لحزب الأحرار ويصبح نائب رئيس الحزب .
رفع شعار « أعطني صوتك لنصلح الدنيا بالدين » . وكان قد دخل البرلمان المصري منذ عام 1976 م وحتى وفاته رحمه اللّه .
أقام العديد من المبارزات الفكرية والدينية . . وضرب المثل لإنفاق المال في خدمة الدين ، فأنشأ في بلدته مجمعا ضخما للمعاهد الأزهرية يضم مختلف مراحل التعليم . . وشيد مسجدا كبيرا . . وساهم بالمال وبالجهود في إنشاء حوالي خمسين معهدا دينيا .
وقد عرفته الجماهير المسلمة وهو يدعو للإسلام من منابر المساجد ، وفي الندوات ، والمحاضرات ، وفي المؤتمرات الإسلامية ، وعبر صفحات الجرائد ، وفي البرامج الإذاعية والتلفزيونية ، وله كتابات كثيرة ، ومقالات عديدة ، ومواقف شهيرة .
وكانت بداية نشاطه عن طريق خطبة الجمعة في زاوية صغيرة في حي الدقي بالقاهرة ، وسرعان ما اجتذب إليها مئات المصلين ، وتزايدت أعدادهم . . كان من ألمع قادة الصحوة الإسلامية - كما يقول الشيخ محمد الغزالي - ومن أنصعهم بيانا وأعمقهم إيمانا . . وكان يعتمد في دعوته إلى الإسلام على تفسير القرآن الكريم .
واحتلت مقاومة العلمانيين والشيوعيين جانبا بارزا في حياته . وقد جاهد مع زملائه في البرلمان لإصدار قوانين الشريعة الإسلامية ، وقد جمع هذه القوانين وأعدها لتكون تحت مسؤولية المجلس . . ولم يترك فرصة إلا وتكلم في المجلس مناديا بتطبيق الشريعة الإسلامية ، ومنتقدا للقوانين التي تتعارض معها ، ومطالبا بتعديلها .
أدركه الأجل يوم الاثنين 4 ذو القعدة ، 28 أيار ( مايو ) في مطار أبو ظبي وهو يستعد للعودة إلى مصر . .
بعد جولة له علمية . ونقل جثمانه إلى القاهرة « 1 » .
قلت : وقد سمعت الشيخ علي الطنطاوي يثني عليه كثيرا ويعده من عباقرة المسلمين في هذا العصر ، لما كان له من أثر في السياسة الإسلامية ، وما أحدثه من تغييرات . .
- جمعت جمعية عبد اللّه النوري الخيرية مجموعة أحاديث له عن « اليهود في القرآن » وأخرجتها في كتاب بهذا العنوان ، طبع أكثر من مرة ، ووزع مجانا ، منها طبعة لدار الصحوة بالقاهرة .
- وصدر كتاب بعنوان : شهادة الشيخ صلاح أبو إسماعيل في قضية تنظيم الجهاد . - ط 2 . - القاهرة : دار الاعتصام ، 1404 ه ، 328 ص . - ( شهادة حق في قضية العصر ) .
- وله حلقات إذاعية في تفسير القرآن العظيم لتلفاز أبو ظبي وصلت إلى 500 حلقة في عام 1405 ه أو بعده . .
- وتفسير سورة يوسف في ثلاثين حلقة لتلفاز دولة البحرين .
- ومئات الحلقات لتلفاز قطر في إطار البرامج الدينية .
- وعشرات المشاركات في الحلقات الدينية لتلفاز سلطنة عمان .
- وثلاثون حلقة في التفسير لتلفاز السعودية .
- وموضوعات متعددة سجلها لإذاعة الكويت ، انتظم كل منها ثلاثين حلقة ، منها : أسلوب الإسلام في بناء الإنسان ، العدل في الإسلام ، الإسلام والقتال . .
صلاح البكري ( 1331 - 1413 ه - 1912 - 1993 م )
مذيع ، مؤرّخ .
ولد في أندونيسيا ، وتلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة الإرشاد العربية بجاكرتا ، وفي عام 1930 م سافر إلى مصر ودرس بها المرحلة الثانوية ، ثم
هامش
( 1 ) الخيرية ( الكويت ) ع 16 ( ذو الحجة 1410 ه ) ، المجتمع 12 / 11 / 1410 ه ، المدينة 15 / 11 / 1410 ه ، المسلمون ع 279 - 15 / 11 / 1410 ه ، وع 281 - 29 / 11 / 1410 ه ، وع 284 - 21 / 12 / 1410 ه .
وله ترجمة طويلة في كتاب : علماء ومفكرون عرفتهم 2 / 141 - 159 .