ولكل واحد منهما فريق متعصب له ويقطع بتفضله والانصاف أن النفيس كان أقعد بالعمليات والمهذب كان أقعد بالعلميات لكونه كان يشغله خدمة الأمراء عن المباشرة وكان رأس أهل زمانه في التعليم والتقريب إلى الأفهام وكان جامعا للطب بارعا في فنونه مقترعا لأبكاره وعونه وكان يربأ بنفسه عن التحمض للاسترزاق بالطب وكانت له بلالة من الرزق وتغلة وقليل من متاع الدنيا يغنيه قلة ونشأت له عدة وافرة من التلاميذ وتقدموا واشتهروا باسمه وبانتسابهم اليه وإلى اشتغالهم عليه وهو والد الحكيم الفاضل غنايم الآتي ذكره الوافي كما يجب شكره ( مسالك الأبصار ص 569 ج 5 رقم 3 ) .
يوسف بن إبراهيم بن عبد اللّه بن داود بن أبي الفضل بن أبي المنجب بن أبي الفتيان الجمال الداودارى الطبيب
- مات في أول رجب سنة ثلاث وثلاثين وثمانماية وقد زاد على التسعين ذكره شيخنا أيضا ( ابن حجر ) وهو في عقود المقريزي وقال جمال الدين بن الطبيب برهان الدين ابن الطبيب تقى الدين الذي هو أول من أسلم من آبائه من أهل بيت يعترف لهم عامة اليهود بأنهم من ولد داود عليه السلام ولد في نحو ستة وثلاثين وسبعماية وبرع في الطب وعالج به دهرا طويلا وعاشر الأكابر بما فيه من فضيلة وجميل محاضرة وحسن معاشرة وجاز الثمانين وهو يغتسل بالماء البارد في الشتاء لصحة بدنه ومات عن نحو مائة سنة ثم أنشد عنه حين قال له كيف أنتم
أسائل عن أخباركم فيسرني * سماعى الذي أرجوه فيكم وأطلب
إذا كنتم في نعمة وسلامة * فما أنا الا فيهما أتقلب
( الضوء اللامع للسخاوي وفي السلوك المقريزي ج 4 ص 646 ابن أبي الفضل بن أبي المنى بن أبي البيان ) .
يوسف بن أحمد بن طحلوس أبو الحجاج الأندلسي
- من جزيرة شقر