سنة اثنتين وثماني ماية واستمر عنده بتلك البلاد إلى أن قدم القاهرة صحبة الأمير شيخ بعد قتل الملك الناصر فرج بن برقوق في سنة خمسة عشر وثماني ماية ثم تسلطن شيخ المذكور في تلك السنة فجعله من خواصه وجلسائه وولاه نظر البيمارستان المنصوري بالقاهرة واستمر على ذلك إلى أن توفى الملك المؤيد في المحرم سنة أربع وعشرين وثمان ماية وصرف المذكور عن النظر ورتب له ما يكفيه إلى أن مات بالطاعون في يوم الخميس ثامن جمادى الآخرة سنة ثلاث وثلاثين وثماني ماية وكانت لديه فضيلة ومشاركة جيدة ونظم ومصنفات من ذلك مصنف في الطب وشرح مسلم وشرح البخاري أيضا واختصر الروض الأنف وغير ذلك وكان يكتب الخط المنسوب رحمه اللّه ( المنهل الصافي لابن تفرى بردى ج 3 ص 413 وشذرات الذهب )
يحيى بن يحيى بن سعيد المعروف بابن ماري المسيحي من أهل البصرة
- كان كاتبا أديبا شاعرا عارفا بالطب عالما بالنحو واللغة متفننا وكان يتكسب بالكتابة والطب ويمتدح الأكابر والأعيان . روى عنه جماعة من الأفاضل منهم أبو حامد المعروف بالعماد الكاتب الأصبهاني وغيره وصنف المقامات الستين أحسن فيها وأجاد وكانت وفاته بالبصرة في شهر رمضان سنة 589 ه ومن شعره
نعم المعين على المروءة للفتى * مال يصون عن التبذل نفسه
لا شئ أنفع للفتى من ماله * يقضى حوائجه ويجلب أنسه
وإذا رمته يد الزمان بسهم * غدت الدراهم دون ذلك ترسه
وله أيضا
لاموا على صب الدموع كأنهم * لا يعرفون صبابتى وولوعى
كفّوا فقد وعد الحبيب بزورة * ولذا غسلت طريقه بدموعى
وله
نفرت هند من طلائع شيبى * واعترتها سآمة من وجومى