الأمير يحيى عادلا في دولته ضابطا لأمور رعيته عارفا لخرجه ودخله مدبرا في جميع ذلك على ما يوجبه النظر العقلي ويقتضيه الرأي الحكمي وكان كثير المطالعة لكتب الأخبار والسير عارفا بها رحيما للضعفاء شفيقا على الفقراء يطعمهم في الشدائد ويرفق بهم ويقرب أهل العلم والفضل من نفسه وساس العرب وانكفت أطماعهم وكان له نظر حسن في صناعة النجوم والأحكام ونعت الأمير يحيى المذكور في الملاحمة الملك المغرور وتحقق له هذا النعت بالواقعة التي ذكرها ابن أخيه عز الدين بن عبد العزيز بن شداد بن تميم في تأليفه كتاب الجمع والبيان في أخبار السودان وقد ذكرتها في سنة سبع وخمسمائة فأغنى عن اعادتها هاهنا وكان عند الأمير يحيى المذكور جماعة من الشعراء قصدوه ومدحوه وخلدوا يد الحد في دواوينهم ومن جملة شعرائه أبو الصلت أمية بن عبد العزيز ابن أبي الصلت الأندلسي الشاعر المشهور أقام تحت كنفه بعد أن جاب الأرض وتقاذفت به البلدان وله صنف الرسالة المشهورة التي وصف فيها خبر ( ؟ ) وعجائبها وشعرائها وله فيه مدائح كثيرة أجاد فيها وأحسن وله أيضا مدائح في ولده علىّ وولد ولده الحسن بن علي ولد الأمير يحيى المذكور يوم الجمعة لأربع بقين من ذي الحجة سنة سبع وقيل سنة أربع وخمسين وأربعماية بالمهدية وتوفى في ثاني عشر ذي الحجة سنة تسع وخمسمائة وقيل كان منجّمه قد قال له في تسيير مولده أن عليه قطعا في يوم الأضحى من سنة تسع وخمسمائة وقيل قال له منجمه في هذا اليوم ان في تسيير مولدك في هذا النهار عليك عكسا فلا يركب فامتنع من الركوب وخرج أولاده ورجال دولته إلى المصلى فلما انقضت الصلاة من يوم عيد الأضحى من هذه السنة حضر رجال الدولة على ما جرت به العادة للسلام على الأمير وتهنئته وقرأ القراء وأنشد الشعراء وانصرفوا إلى الإيوان لأكل الطعام فأكل الناس وقام الأمير يحيى إلى مجلس الطعام ليحضر معهم على الطعام فلم يمشى غير ثلاث خطى حتى وقع ميتا وقيل لما وصل إلى باب المجلس أشار إلى جارية من حظاياه فاتكأ عليها فما خطا من
معجم الأطباء — صفحة 511
مساهمون: أحمد عيسى بك
ص٥١١