في مستهلك رعتنا بمآتم * للنافعين من الرجال تقام
علمان من أعلام مصر طواهما * فيك الردى فبكتهما الأهرام
غيبت شكري وهو نابه عصره * وأصبت إبراهيم وهو إمام
خدما ربوع النيل في عهديهما * والطب نبت لم يجده غمام
والناس بالغربى في تطبيبه * ولعوا على بعد المزار وهاموا
حتى انبرى شكري فأثبت سبقه * أن ابن مصر مجرب مقدام
وأقام إبراهيم أبلغ حجة * أن العرين يحله ضرغام
وترسم المتعلمون خطاهما * فانشق من عليهما أعلام
قد أقسموا للطب أن يسموا به * فوق السماك فبرّت الأقسام
وغدت ربوع الطب تحكى جنة * فيها لبقراط الحكيم مقام
ورأى عليل النيل أن أساته * بزوا الأساة فلم يرعه سقام
يا مصر حسبك ما بلغت من المنى * صدق الرجاء وصحت الأحلام
ومشى بنوك كما اشتهيت إلى العلى * وعلى الولاء كما علمت أقاموا
ومددت صوتك بعد طول خفوته * فدعا بعافية لك الاسلام
ورفعت رأسك عند مفتخر النهى * بين الممالك حيث تحنى الهام
كم فيك جراح كأن يمينه * عند الجراحة بلسم وسلام
قد صيغ مبضعه وإن أجرى دما * من رحمة فجريحه بسام
وموفق جم الصواب إذا التوى * داء العليل وحارت الأفهام
يلقى بسمع لا يخون إذا هفت * أذن وخان المسمعين صمام
وإذا عضال الداء أبهم أمره * عرفت خفى دبيبه الابهام
يستنطق الآلام وهي دفينة * خرساء حتى تنطق الآلام
كم سلّ من أيدي المنايا أنفسا * وثنى عنان الموت وهو زؤام
معجم الأطباء — صفحة 463
مساهمون: أحمد عيسى بك
ص٤٦٣