الصحية بعد وفاة وكيلها الدكتور محمد طلعت باشا وفي هذا المركز أخذ نشاط الدكتور محمد شاهين باشا يظهر للعيان فقبض على أزمة الأمور الصحية بقلب مفعم بالثقة وأخذ في تمهيد السبل للرقى في جميع مرافق الصحة فابتدأ في توسيع أقسام المصلحة وأنشأ أقساما لم تكن موجودة قبل وجوده فأنشئت في عهده وبملاحظته وعنايته وإرشاده أقسام لرعاية الطفل ومكافحة مرض السل والأمراض السرية والجزام والأمراض المتوطنة وأنشأ معهد الأبحاث الطبية ومتحف فؤاد الصحي وقسم نشر الدعوة الصحية وأنشأ المعامل المتنقلة وأكثر من بناء المستشفيات في القاهرة والأقاليم ومنها مستشفى الكلب ومصحة مدينة حلوان ومستشفيات مركزية وقروية كثيرة وأنشأ المستوصفات لعلاج المرضى وعمل على مكافحة الأمراض المتسببة عن الديدان الطفيلية كالبلهارسيا والانكلستوما وتوسع في ردم البرك والمستنقعات للقضاء على حمى الملاريا المنتشرة في أكثر بلدان مصر وزاد في عدد المعامل الطبية ووزعها على بلاد القطر وفي عهده نظمت مهنة التطبيب بمصر بأن حتم على الأطباء الواردين على مصر من الخارج أن يؤدوا امتحانا ثانيا قبل معاناة التطبيب فقل بذلك عدد الأطباء الضعاف في مهنة التطبيب وأرسل إلى أوروبا كثيرا من البعثات العلمية من الأطباء لاتقان صنعة الطب في جميع فروعها لخدمة البلاد بعد رجوعهم منها وشارك كثيرا في المؤتمرات الطبية التي كانت تنعقد في أوروبا خاصة بالصحة الدولية بين الأمم وجعل لمصر شأنا عظيما فيها وترأس المرحوم شاهين باشا جمعيات علمية كثيرة فكان رئيسا للاتحاد الملكي للجمعيات الطبية وجمعية الهلال الأحمر وجمعية علم الحشرات وجمعية رعاية العميان وعضوا في المجمع العلمي المصري ورئيسا للجنة المعمل الرمدى التذكارى بالجيزة ونادى الروترى ووكيل جمعية الأسعاف ولما اتسعت الأعمال الصحية في البلاد وحولت مصلحة الصحة إلى وزارة للصحة كان هو أول وزير مصرى عليها ولكن الأجل عاجله ولم يمض فيها سوى يوم أو بضعة أيام وانتقل إلى رحمة اللّه في 8 مايو سنة 1936
معجم الأطباء — صفحة 459
مساهمون: أحمد عيسى بك
ص٤٥٩