أحواله ولد أعشى الحملاق ضعيف البصر متوقد الخاطر فقرأ كثيرا في حال عشاه ثم طفىء نور عينيه بالكلية فازداد براعة ونظر في الطب بعد ذلك فأنجح علاجا وكان ابنه يصف له مياه الناس المستفتين عنده فيهتدى منها إلى ما لا يهتدى اليه البصير ولا يخطئ الصواب في فتواه ببراعة الاستنباط وتطبب عنده الأعيان والملوك والخاصة فاعترفوا له بمنافع جسيمة وله مع ذلك أخبار كثيرة مأثورة ( الذخيرة لابن بسام وروجع على نسخة الجامعة ) .
ولابن الحناط رقعة في وصف رسالة الوزير الكاتب أبى عمر بن الباجي قال فيه
بعثت إليك برسالة الوزير الكاتب أبى عمر الباجي في البهار منقولة بخطى على اختلاله واختلاف أشكاله الا أن حسن الرسالة وموضعها من البلاغة والجزالة يغطى على قماءة خطى ودناءة ضبطى فاجتلها أعزك اللّه عروس فكر لحظها حبر ولفظها سحر ومفتتحها بديع ومنتهاها رفيع ومرماها سديد ركب اللفظ الغريب فاعتزله المراد البعيد يطمع ويوئس ويوحش ويونس فأما أطماعها فيما تحرز من لدونة ألفاظها وسهولة أغراضها وأما اياسها فيما تعجز عن امتثالها ويبعد عن منالها واللّه يمتعك برياض الآداب تجتنى أزهارها وتنتقى خيارها .
جملة من نثره
- فصل له من رقعة خاطب بها ابن درّىحنانيك أيها الغيث الهطل ولبيك أيها الروض الخضل فإنه طلع علينا من رعين رائد رتع بروضك هزّ بك عطف الشعر فمد إليك طرفه وثنى إليك عنان الشكر فحث نحوك طرفه وكان فلان ذوى الخلق العميم والخلق الكريم « ذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء واللّه ذو الفضل العظيم » يتحفنا من ذكرك بنافجة مسك ويخبرنا بخبرك عن واسطة سلك وتعرف مواقع الغيث بروّاده ويوقف على مواضع الماء بورّاده فعن مقة نزعنا إليك فاجتهدنا وعن ثقة نبّهنا لها عمر ثم نمنا وما حركنا من أدبك ساكنا ولا أثرنا من كرمك كامنا غير أن الجمريحش على ذكائه والنضل