وتعجيل حل الأنشوطة عند تدليتهما في الماء ففعل ذلك ثم أمر بإطالة اللبيث ثم حكمها بالحجر الخشن والملح والنخالة فلم يكن بأسرع من زوال ذلك الداء لانعكاس المادة وتفتح المسام في سفل القدم وأثر ذلك في ساعته ولما أردت الحج في حجتي الثالثة كان الزمان صيفا والحر شديدا إلى غاية فسألته عما اعتمده فقال لي إذا خفت الحر لعّب بزر قطونا بماء ثم أضف اليه شيئا من الخل الحاذق الثقيف وضمد به صدرك ورقبتك فإنك لا تبالى بالحر فو اللّه لقد كنت أنا ومن معي نعمله ونركب في الهواجر المتوقدة والقيظ المضطرم ونحن نظن أن على صدورنا قطع الثلج لا نحس الحر وما ندري ما السموم إلى غير هذا مما كان فيه من الفضايل وما فاق به الأنظار وفاق الأماثل فليت الشمس لو أبقته قليلا ووا أسفا على مثله كيف مات على اليهودية ( مسالك الأبصار ج 5 قسم 3 ص 623 ) .
فضل اللّه بن أبي الخير بن غالى الهمذاني الوزير رشيد الدولة أبو الفضل
- كان أبوه عطارا يهوديا فأسلم هو واتصل بغازان فخدمه وتقدم عنده بالطب إلى أن استوزره وكان يناصح المسلمين ويذب عنهم ويسعى في حقن دمائهم وله في تبريز آثار عظيمة من البر وكان شديدا على من يعاديه أو ينتقصه يثابر على هلاكه وكان متواضعا سخيا كثير البذل للعلماء والصلحاء وله تفسير على القرآن فسره على طريقة الفلاسفة فنسب إلى الالحاد وقد احترقت تواليفه بعد قتله وكان نسب إلى أنه تسبب في قتل خداوند « 1 » ملك التتار فطلبه جوبان إلى السلطان على البريد فقال له أنت قتلت القان فقال معاذ اللّه أنا كنت رجلا عطارا ضعيفا بين الناس فصرت في أيامه وأيام أخيه متصرفا في الممالك ثم أحضر الجلال الطبيب بن الحزان اليهودي طبيب خدبندا فسألوه عن موت خدبندا فقال
هامش
( 1 ) هو أخو غازان تولى الملك بعد وفاته خدبندا .