ابن شهاب الكحال فجرت بينهم عواصف مع تعمد الظلم مناصف ونامت على بغضاء تنكر له الأيام والليالي ثم عطفته عليه عاطفة الرضى فأقبل عليه ولا كل الاقبال واستصحبه في سفرة كنت فيها إلى جهة غزة ولما أتيا قاقون أتينا بأنواع من الطعام فيها من السمك واللبن فقلنا له من أيهما نأكل فقال أنا طبيبكم وكلوا مما آكل ثم أكل من السمك وأكلنا معه حتى كاد يشبع ثم ثرد خبزا في اللبن وأكل منه بالملاعق وأكلنا معه ثم قال علينا بالمصلح فقلنا ما هو قال العسل فأتينا به فلعق منه لعقا كثيرا ولعقنا معه ثم مكث ساعات ثم أمر فعملنا شرابا من السكر والليمون فشرب وشربنا معه ثم قال عملنا اليوم بطب الهند قالوا اما أن يكون أحدهما أبرد من الآخر أو هما سواء في الدرجة فإن كان أحدهما أبرد من الآخر فالآخر مصلح له فان كانا سواء في الدرجة كنا كمن أكل من شئ واحد واستكثر منه ثم طلب الأمين سليمان إلى باب السلطان ولحق به الطبيب القاضي علاء الدين ابن الأثير كاتب السر رحمه اللّه من فالج أصابه فجاء وطببه فلم ينجع وسعى في أمر فما أنجح ولم يقع من السلطان بموقع ولا لقى أطباء الحضرة بما يحب فنقهقر وذمّ وأعيد إلى دمشق مبرقع الوجه بالخجل خايب الظنة والأمل ثم عقد له مجلس بحضرة تنكر لدواء وصفه لأبيه وكان قد جمد اللبن في معدته فوصف له إنفحة الجداء فأنكرت الأطباء ذلك فادعى الصواب وحضر المجلس المعقود له أعيان الفقهاء والحكماء وطولب بالنقل فأحضره فلم ينهض بصدق دعواه وعلى هذا فلم ينقم عليه تنكر على كراهيته له وتوفى بدمشق يوم السبت سادس وعشرين شعبان سنة 732 ه . واسمه سليمان بن داود بن سليمان الدمشقي في باقي المصادر توفى في عشر التسعين ( مسالك الأبصار ج 5 قسم 3 ص 571 وفي الوافي بالوفيات توفى سنة 732 ه وشذرات الذهب ج 3 ص 717 ه وتاريخ ابن الوردي والدرر الكامنة لابن حجر توفى في شعبان سنة 732 ه ) .
معجم الأطباء — صفحة 210
مساهمون: أحمد عيسى بك
ص٢١٠