الشيخ الامام المميز على من له بها المزية المتوحد بأنواع الفضائل والمتفرد بعلوم الأوائل شيخ العلوم الرياضية سيما الفلسفة والعلوم الحكمية وعلم الأبدان القسيم لعلم الأديان فإنه بلغ فيه الغاية التي لا تدرك وانتهى منه إلى الرتبة التي لا تكاد تملك مع فضل في جميع العلوم ليس لأحد وراءه فضلة وعلم لم يحو أحد في عصره مثله وأدب يغض منه الناظر ويحار في وصفه الفكر والخاطر مولده بفوعة ثم انتقل به والده إلى أنطاكية فنشأ بها ثم منها إلى الشام ثم منها إلى مصر فقطن بها وكانت له خلوة بالمدرسة الظاهرية تجاه البيمارستان يجلس بها نهارا قال تلميذه الفاضل الخفاجي في ريحانته في ترجمته ضرير بالفضل بصير كأنما ينظر ما خلف ستارة الغيب بعين فكر خبير لم تر العين مثله بل لم تسمع الآذان ولم تحدث بأعجب منه مسائل الركبان إذا جس نبضا لتشخيص مرض عرض أظهر من أعراض الجواهر كل غرض فيفتن الأسماع والأبصار ويطرب بجس النبض ما لا يطربه جس الأوتار يكاد من رقة أفكاره يجول بين الدم واللحم لو غضبت روح على جسمها ألّف بين الروح والجسم فسبحان من أطفأ نور بصره وجعل صدره مشكاة نور فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور وله في كل علم سهم مصيب ومنطق محلى بتذهيب التهذيب وكنت قرأت عليه الطب وغيره في سن الصغر فسمعت ما يغار له نسيم السحر ويطرب من لطفه نغمات الوتر ينثر فيه نثار العلوم على عرايس المنثور والمنظوم وكان يقول لو رآني ابن سينا لوقف ببابي أو ابن دنيال لا كتحل بتراب أعتابى إلا أنه على مذهب الحكماء ومشرب الندماء ولذا كثر كلام الناس في اعتقاده ونقل عنه رشح قطرات من خفىّ إلحاده ثم لما كثر اللغط فيه ارتحل إلى البيت العتيق فطافت به المنية من كل فج عميق فقضى نحبه ولقى ربه انتهى كلام الشهاب ومما يدل على أنه شيعي قوله في شرحه لمنظومة ابن سينا بعد كلام طويل ناقلا ما في التنزيل عن سيدنا موسى لأخيه هارون عليهما الصلاة والسلام فقال أخلفني في قومي وأصلح وهذا قال يعنى النبي صلى اللّه عليه وسلم لسيدنا على أما ترضى
معجم الأطباء — صفحة 186
مساهمون: أحمد عيسى بك
ص١٨٦