واجتمعوا به فيما قيل وسار في آخر زمانه إلى رنده من البون الأسفل من أرض همدان وبها قبره وبقية أهله وكان ملوك اليمن وأجلاؤها يكرمونه ويقربونه وكان خائفا من العلويين المستولين على صعدة لكلام بلغهم عنه وقصد مرة أحد أجلاء اليمن ويعرف بابن رؤية المرادي من مذحج وامتدحه في سنة شديدة فأكرمه ونزله أجمل منزل وطول عليه في التأخير فأقام شهرا وهو في قلق من أمر أهله وما تركهم عليه من الاعسار في ذلك الوقت فلما انقضى الشهر استأذنه في الرجوع إلى أهله فأذن له فرجع كئيبا صفر اليدين مما قصده له ولما صار قريبا من أهله تلقاه بنوه وقرباؤه على هيئة جميلة ومراكب نفيسة فأعجب بذلك وسألهم عن سببه فقالوا هو ما بعثت لنا ففطن للأمور وسألهم صورة ما سير اليه فذكروا جملة كبيرة من مال وملبوس ومركوب ومفترش ففرح وأمعن في مدح ابن رؤية المذكور وبالغ في وصفه واشتهرت هذه المكرمة بالبلاد اليمنية وسار مديحه له وكان ابن رؤية هذا قد ولى أعمال صنعان زمانا ثم استقر أمره بالسّرو بها ولده وممن كان يكرمه من ملوك اليمن ويرعى حقه إسماعيل بن إبراهيم الشعبي الحميري وهو من آل ذي تبّع بن الحارث ابن مالك بن اليشرج بن محصب بن دهمان بن مالك بن سعد بن عدي بن مالك بن زيد بن سدد بن زرعة بن سبأ الأصغر ثم من ولد شراحيل بن ذي تبّع والانبوع ممن ولى الملك باليمن وكان ينزل بضبّاء من أعمال تعكر وفيه يقول
تطلبن من عرض البلاد وطولها * بلدا بها النبعى إسماعيل
فضياء عزته وويح نواله * لوجوههن إلى حماه دليل
وكان مصنفا للكتب في كل فن فمن ذلك كتابه في السير والأخبار وكتابه المسمى باليعسوب في فقه الصيد وحلاله وحرامه والأثر الوارد فيه وكيفية الصيد وعمل العرب فيه وغريب ذلك ونحوه والشعر فيه وهو كتاب جيد جدا مفيد للمتأدبين وكتابه في معارف اليمن وعجائبه وعجائب أهله المسمى بالإكليل