دعني أردّد أنفاسا مصعّدة * من التلهف قد حرّت بها الكبد
مالي كأني بلا روح ولا جسد * أو كالذي قد خلا من روحه الجسد
دسّت عليّ بنات الدهر فادحة * فطّيشتها فطاش العقل والرشد
لا يسلم المرء من آفاتها أبدا * لو سالمته زمانا طبعها النكد
مرّت « 1 » حياة على طيب وفي رغد * واليوم مرّت فلا طيب ولا رغد
مضى الرشيد وأبقى بعده رمقا * يزداد نقصا عليه يومه وغد
أجاب يسعى وقد أحيا الدجى سمرا * بالذكر حين دعاه الواحد الأحد
ودّعته وهو في الأحشاء أودعني * غليل بين فكم يغلي وكم يقد
وعبّرت عبراتي في موادعتي * عن دهشة معها الاحساس يفتقد
تفيض عيني وكادت أن تفيض أسى * نفسي عليه وأن تستوقف الغدد
قضى ولم أقض حقا ما عليّ له * من واجب حيث يقضي الوالد الولد
لم تكتف العين مني إذ تغسّله * يدي فكل إلى التغسيل يطّرد
كبّرته فأبى إلا ليكرمني * بماله فيه فضل السبق والتلد
عشنا معا واصطحبنا دون تفرقة * ولو تباعدت الأشباح نتحد
فمن يكون بديلا عنك يا سندي * أخا محبا لبذل النصح يجتهد
من ذا الذي في مهمّ الأمر ألزمه * إذا أخ لزمته من أخيه يد
ومن خليطي حالي شدة ورخا * ومن سميري إذا السّمار قد رقدوا
جمع تكسّر من تغيير مفرده * من آل راشد الماضي به الأمد
رزء علينا عظيم قد أحاط بما * كنّا عليه من التصميم نعتمد
أبكي عليه ولا أنسى محامده * ما دام يذكر عندي الرشد والرشد
والحبر والطرس والأقلام باكية * مثلي فكل له ثكلان مفتقد
في الخط والضبط والانشاء فاق على * أقرانه وبعلم الرسم منفرد
هامش
( 1 ) مرت الأولى من المرور والأخرى من المرارة .