لها زجل عشرون ألف ذؤابة * يسيل على أرض العبير ضفيرها
إذا ما مشت في تربة المسك مشية * تبدّل منها حليها وحريرها
بعشرة آلاف وألفين مشية * لها في تراب الزعفران خطورها
وأربع آلاف وصائف حولها * بأقبية الديباج قبّ قصورها
ألا تلك دار مهرها ترك هذه * وأبكار غيد والنفوس مهورها
وعذراء بكر لا يطيق عناقها * من الناس إلا جلدها وصبورها
فإن كنت ذا عزم فعدّ عن الهوى * وباشر بها حتى يلين وعورها
فما النفس إلا كالرضيع لأمّه * فإن فطمت ذلّت وذل نفورها
فوطّن بها سبل الرشاد برأفة * فما لك نفس غيرها تستخيرها
وصل على خير الأنام محمد * نبيّ الهدى مهديّها وسفيرها
فطوبى لمن في جنة الخلد داره * وصلّى عليه ربّها وغفورها
وهذا أول أرجوزة النعمة :
الحمد للّه الذي أعطاني * من اليقين المحض ما كفاني
أشهد للّه بأني عبده * شهادة الحق بما أعبده
لا شك فيه مجملا مفسّرا * مبينا مبرهنا مكرّرا
أنزل ذو العرش عليه الوحيا * وخصّه بنصره في المحيا
فحملوا عنه العلوم صحبه * صلّى عليه وعليهم ربّه
إذ بيّنوا الحلال والحراما * والفرض والسّنّة والأحكاما
جزاهم الرحمن عنّا خيرا * إذ إثروا العلم لنا تأثيرا
وبقيت بقيّة حثاله * لا يهتدون منهج الدلالة
لكنني باللّه أستعين * في كل حال وبه أدين