فمن ذلك هذه المنظومة في الحكم النورانية نفع اللّه من اهتدى بأنوارها من البرية وشرب من كئوس حمّياها الروية ، وترقى إلى معارجها العلية ، فإنها منهاج ما به من اعوجاج إلى المقامات القدسية آمين . قال :
طلابي لنيل المجد أسمى المطالب * ونصري لدين اللّه أسنى المذاهب
وصبري لديني إن تجشمني الأذى * هو الفوز في نيلي عظيم المواهب
وبذلي لروحي في رضى من أحبه * هو الشرف السامي بأعلى المراتب
فمن يجعل القربان بالنفس ماله * جزاء سوى الحسنى وخير العواقب
ومن لم يكن ذا همة تخرق السما * لدرك العلا يبلى بخطب النوائب
ومن لا له في ذروة العز مرتقى * رقاه على اليافوخ بول الثعالب
ومن لم يكن للعلم أفنى زمانه * تغشّاه جهل مدلهم الغياهب
ومن لا له علم فلا شرف له * وعلم بلا زهد كماء بناضب
ومن لم يكن للشرع أرخى عنانه * رزي بعمى عن خير داريه حاجب
ومن جعل التقوى مهادا نجا ولو * أتى بمعاص قبلها لم يعاقب
ومن يخل عن ذكر لمولاه قد خلا * من الرشد كالمخذول عن فعل واجب
ومن لم يكن في دهره عالما به * سقته يد الأيام مرّ المشارب
ومن حط حكم الوقت فالمقت حظه * وتعطيله الأوقات كبرى المصائب
ومن لم يراعي حال أهل زمانه * يعش مفردا ما إن له من مقارب
ومن يكرم الأحرار يملك رقابهم * وإكرامه الأنذال إحدى المعايب
ومن قارن الأعداء بما يكرهونه * رأوا في تعاديه نزول المعاطب
ومن كان مأسورا بجبن لدى الوغى * يذق من يد الأبطال حر القواضب
ومن لا له بالحرب علم ولا دهسى * يصب حتفه تلقا العدو المحارب
ومن رفض الحزم المنيع يلم ولو * تناشبه أمر القضا بالمخالب