للّه تحفته « 1 » الأعيان يخبرهم * فيها عن السلف الماضين في الأول
قد أوضح الحق فيها حاله سجدت * عوالم الدين في أمن من الزلل
ما بات إلا وهمّ فيه ساوره * للّه في اللّه في حلّ ومرتحل
ولا مشى غير ذي عزم يجامله * ليظهر الحق في أحزابه الكمل
حبر رأى اللّه حقا ما رأى أبدا * سواه والحق مرأى الكامل البطل
قضى لياليه في درس السياسة من * بعد الشريعة يستقصى مدى العلل
أنفاسه كلها في الحق أفرغها * حتى أبان بها القانون للدول
قد أيقظ الهمم الشما وألهبها * لنصرة الحق عنه قط لم يزل
للّه همته تعلو السما رتبا * جلت لباغي المعالي أشرف المثل
للّه أعمى يقود المبصرين إلى * نهج الهدى ويريهم أوضح السبل
للّه عبد ضعيف هزّ حيطته * وأدهش الكل عزما ما حي الجدل
للّه واع لما يملي الهدى ثمل * بالصالحات وعنها قط لم يمل
أطار في عالم الأفكار دعوته * فأقبلت في حماس صادق النحل
ما زال يلهج بالعلياء يخطبها * حتى تسنّمها في حال مكتهل
أبان للناس منهاج الكرام وقد * جرى عليه بصدق القائل العمل
دعا بأفعاله وعي الأكابر لا * بالقول وهو زعيم النجح بالأمل
ما راقه العيش والإسلام منكمش * ولا اطّباه رياش الزخرف العضل
رأى الحقائق في حين الأنام رأت * قشر الظواهر والأفكار في شغل
كم عارضته عقول ما رأت أبدا * ما قد رآه ونامت نومة الحمل
وخاطب المجد يأبى أن ينام على * حال وهمته تعلو على زحل
بثّ الرسائل تلو الرسل ملتمسا * أو يدرك العذر بعد البعث للرسل
ولا يلام كريم كان قام بما * عليه من واجب والقصد لم ينل
هامش
( 1 ) تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان جزآن .