وله هذه القصيدة المنبئة عن رحلة البحرين :
أنت تختال ترفل في الدلال * مخدّرة حكت نور الهلال
ضياء جبينها كالشمس حسنا * جلا بسناه مسودّ الليالي
برهرهة هبنكة رداح * خدلّجة بها تيه الدلال
بدت كالخشف يخطر في رمال * فأزرت بالغزالة « 1 » والغزال
تلهّب وجنتاها باحمرار * وتضرم قلب مضنى بالشعال
عجبت لخالها لم يحترق من * لظى الوجنات أمسى وهو سال
وسلّت من لحاظ الطرف سيفا * به تسطو وجالت بالعوالي
وراشت أسهما من مقلتيها * لعاشقها وأرمت بالنبال
وحلّت جانبي وشجت بعتب * أحبّ إليّ من عذب زلال
وقالت في اندهاش وانكسار * ودمع العين يذرف بانهمال
إلى حتى متى أشقيق روحي * فديتك في ابتعاد وارتحال
قليت ودادنا وأبيت إلا * زمانك في انزعاج وانتقال
فقلت لها لقد فتّتت قلبي * بعتبك فارفقي لطفا بحالي
وقد أذكيت في الأحشاء نارا * لها لهب تسعر باشتعال
بمن جعل الجمال « 2 » بلاي منكم * وأنشأ للنوى بزل الجمال
لئن شط المزار بنا بعادا * فما أنا عن هواكم قط سال
كعهدكم فؤادي لو نبشتم * أما صاع العزيز لدى الرّحال
ولكن والدي القطب المرجىّ * له سفر وآذن بارتحال
فها أنا ذاك لا أصغي لعذل * ولست بسامع أبدا لقال
فثمّ تنهّدت جزعا وقالت * عذيري ثم حسبك من مقال
هامش
( 1 ) الغزالة الشمس والغزال الظبية وبينهما الجناس الناقص
( 2 ) بين الجمال في المصراع الأول وهو بفتح الجيم بمعنى الحسن والجمال بكسر الجيم بمعنى النوق في المصراع الثاني الجناس المحرّف .