عن الحصون والدي أزحنا * ومن مقام مبهض أرحنا
أما ترى الحمّى قرت أصحابنا * وهذه الأجهاد في ركابنا
فكم بنا من نصب ومن قنوط * وتعب من الطلوع والهبوط
وسأم بنا ومن إملال * عن ذاك سل دروازة العلعال
وأنني اذكر ما بذا البلد * من حادثات تركتها في نكد
أوقعها حمدان من بني عمر * ومن يشايعه فبالشر اتّزر
من قتل نفس وانتهاب مال * أضرّ بالسيّار والممالي
فرتق الفتق ولمّ الشعثا * وأرمل الجراح حين انبعثا
وبث رسلا من بلاد الغافري * زعيمهم محمد بن ناصر
يأتوه بالجناة سلما طائعين * أو يستعدوا لقتال المسلمين
وشرق القادة من بني شكيل * وشيخ كلبان عليّ ابن سهيل
فانتدبوا اليه بالهيّال « 1 » * وخوّفوه سيّء الأحوال
وانهم جند الأمير ان ترد * عصيان أهل الحق تمض واستعد
فطاوع الحق وأهليه وقد * وفق للصواب إذ رام الرشد
فجاء في صحبتهم منقادا * إلى الهدى وترك العنادا
فحينما انقاد وجاء مذعنا * أوسعه عفوا وصفحا بيّنا
لما اطمأنت جهة الرستاق * من غثة الظلال والفسّاق
أسفرت القلوب إذ تحققا * قفولنا وسيرنا مشرقا
عند دخول الليلة الثامنة * منها خرجنا يا لطبيب ليلة
بثامن شهر جمادى الآخر * قلنا العوابي « 2 » باحترام وافر
بتنا وقلنا ببلاد لبني * ذهل بن شيبان لوعد مزمن
لهم وفينا وصباح عاشر * جئنا مسلمات « 3 » بقلب شاكر
هامش
( 1 ) بلدة .
( 2 ) بلدة لبني خروص والذهول
( 3 ) بلدة للمعاول .