فانّا لك اللهم في كل حادث * تعود فبعد العسر يطمعنا اليسر
وأنت بنا أولى تباركت حافظا * رحيما لك الآلاء والطول والكبر
فهذا الذي علمي وعاه وأحكمت * صناعته مني القريحة والشعر
ولو أنني أمليت كل زريّة * على الدين حلت ضاق عن بعضها الحصر
وكلّ بها نطق وقلّت براعة * ومن كل سوء جنّ عن قمه الحبر
ولكن جعلت البعض فيه إشارة * كفت عظة وهي الوسيلة والذخر
لمن كان ذا قلب والقى مسامعا * فصار شهيدا راضه الفهم والخبر
امام الهدى والدين أنت لها اذن * تضاءل عن ادراكها العاجز الغمر
وأنت لجرح الدين ما عشت مرهم * وأنت لكسر ناب اعضاءنا الجبر
فشمّر لها عن ساعد الجد كاشفا * دجى ظلمات الجهل ساعدك الصبر
ومن رام زيفا عن رشاد لباطل * فليس له الا العقوبة والقسر
لأنك يا مولاي صرت مخاطبا * بعهد فأوف العهد جانبك الضر
وثق بالذي أحيا الرفات ولم تكن * لتنعشها من دونه السود والحمر
ولم تنج من تقديره وقضائه ال * مفاضات قطعا لا ولا البيض والسمر
ولا الجاريات المنشئات كأنها * كما يقال أعلام تكنفها البحر
بأعيننا تجري يريد لحفظه * تعالى فلا الألواح تغني ولا الدّسر
أو الاطم والأبراج والجند والسطا * أو الصافنات الدهم والكمث والشقر
تبارك من عم البرية عدله * وأفضاله رب له الخلق والأمر
له المثل الأعلى تنزه شأنه * وجلّت صفات بعضها الملك والقهر
وان تنصروه قال ينصركم ولا * تؤيدكم عنه الأسنة والبتر
ومهما اصابتكم على الدين نكبة * اصابتكم من عنده الأنعم الوفر
وان فنيت أوصالكم في سبيله * واشباحكم في ذاته ضمّها العفر
فارواحكم منصورة ونفوسكم * مكرّمة ما غالها الكيد والمكر
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 232
مساهمون: محمد بن راشد الخصيبي
ص٢٣٢