شؤون المملكة وادارها عنه بحسن سياسته ورأيه ومما يروى عن حمد هذا انه خرج مرّة من مسقط إلى بركا فاجتمع به أصحابه عند صلاة الفجر وكانوا من أفاضل الناس وأخيارهم ، فلما فرغوا من أداء الصلاة أمرهم بدراسة القرآن واعتزلهم ليرقد فلما فرغوا من الدراسة أيقظوه فقال : إني لست براقد ولكن كنت أفكر ، فقالوا له : في أيّ أمر تفكّر فقال : في ثلاث خلال ، فتح بومبي ، وفتح ممباسة ، وأعظم من هاتين الخلتين الثالثة ، قالوا : وما هي الثالثة ؟ قال : قبض العم سلطان وقال الشيخ العلامة نور الدين السالمي في موضع آخر من التحفة نقلا من الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي : وكان لسعيد بن الإمام ولد يقال له ، حمد بن سعيد حدّثني من أثق به من أولاد الامام أن هذا الولد كان قد طلع طلعة حسنة وثار ثورة مباركة فكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في أيام والده ، وكان أبوه بالرستاق وكان هو ببركا وكان يطوف بقومه على عمان باطنة وظاهرة ثم يأتي على الجوف والشرقية يصنع ذلك في السنة مرتين يتفقد الممالك والرعايا ، وحصلت له في القلوب هيبة ومحبة ، قال فدخل على أبيه يوما وكان قد جاء من سفر وأبوه بالرستاق وكان بارزا في غرفة الصلاة فقام له أبوه ليحييه ، فلما رأى حمد لباس أبيه لم يتمالك وكان قد تحزّم بديولي وهو رداء يعمل من الإبريسم والزري ، فجذبه من حزام أبيه انكارا لما رأى ، فدار أبوه دورين أو ثلاثة ، وكان عمه سلطان بن الإمام عند آل وهيبه ساكنا في سيوحهم الحدريّة ، وكان همه وعزمه همّ الملوك وعزمهم ، فأخذ يوما سبعين راكبا وقصد بركا ليقتل ابن أخيه حمدا خوفا على الملك أن يستولي عليه دونه ، فلما وصل بركا وافق حمدا خارجا في البلاد على فرس ومعه فارسان أو قال ثلاثة ، فتلقى حمد عمه بالترحيب ونزل عن فرسه وحياه ثم ركب فرسه وقال : أنا قدامكم ، ومضى إلى الحصن مسرعا ، فقال أصحاب سلطان كيف أفلت الرجل وقد عزمت على قتله ولا تجد له فرصة مثل هذه ،
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 228
مساهمون: محمد بن راشد الخصيبي
ص٢٢٨