تجيش أعينهم بالدمع جافية * جنوبهم مضجعا بين المجيّنا
وفي النهار أسود في براثنها * من النجيع خضاب من أعادينا
أخلاقهم وسجاياهم وذكرهم * في صفحة الكون نتلوها دواوينا
هم الأساة جروح الناس من ألم * هم الهداة إذا ما ضلّ سارينا
هم الأباة وما ضيموا وما وهنوا * يوما وإن حكموا كانوا موازينا
لا يعرف العدل إلا في ربوعهم * أو يؤخذ العدل إلا عنهم دينا
سادوا وشادوا بألباب مطهّرة * وهمّة هزّت الدنيا أساطينا
هم الأباضيّة الزّهر الكرام لهم * مواقف عرفت من عهد صفيّنا
وعهد بدر وأحد لا تزعزعهم * عن موقف الحق أزمات فتثنينا
والنهروان وأيام النّخيلة ما * كانت لآثارهم إلا عناوينا
للّه ما أخذوا للّه ما تركوا * للّه ما صنعوا للّه داعينا
عليهم رحمة الرحمن باسقة * أغصانها في رياض من بساتينا
خلفان لم تعد فيما قد أتيت به * حقا وما قلت إلا الصدق تبيينا
ذكرى لمن كان عن أمجاد غابرنا * أخا سؤال وعن آثار ماضينا
تعطّر الكون ذكرى عهدهم أرجا * وتنشر الروض رياهم رياحينا
يا رب خاتمة عليّ أفوز بها * غدا على أثر أصحابي الموفّينا
ثم الصلاة وتسليم يرادفها * على شفيع الورى خير النبيينا
والآل والصحب أهل السبق في ملأ * لمنهج الحق إرشادا وتعيينا
ما رنّحت عذبات البان ريح ضبا * أو فاح مسك ختام من قوافينا
وله قصائد أخر طنانة ، منها في الرثاء ، ومنها في التاريخ ، وكان والده الشيخ عبد اللّه بن أحمد يقول الشعر ، وله مطارحات أدبيّة بينه وبين ابن عمه أبي الفضل وأسئلة وأجوبة نظميّة لم يحضرنا شيء منها فنورده هنا وكان رجلا