له من أن يمتلئ شعرا فإنما هو فيمن غلب عليه الشعر واستفرغ قلبه وملك نفسه حتى شغله عن دينه وإقامة فروضه ومنعه من ذكر اللّه تعالى وتلاوة القرآن ، وقد قال الشعر كثير من الخلفاء الراشدين والجلة من الصحابة والتابعين والفقهاء المشهورين فمن ذلك ما يروى من شعر أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه في غزوة عبيدة بن الحارث :
أمن طيف سلمى بالبطاح الدمائث * أرقت أوامر في العشيرة حادث
ترى من لؤي فرقة لا يصدها * عن الكفر تذكير ولا بعث باعث
رسول أتاهم صادق فتكذبوا * عليه وقالوا لست فينا بماكث
إذا ما دعوناهم إلى الحق أدبروا * وهروا هرير المحجرات اللواهث
فكم قد مثلنا فيهم بقرابة * وترك التقى شيء لهم غير كارث
فإن يرجعوا عن كفرهم وعقوقهم * فما طيبات الحل مثل الخبائث
وإن يركبوا طغيانهم وضلالهم * فليس عذاب اللّه عنهم بلابث
ونحن أناس من ذؤابة غالب * لنا العز منها في الفروع اللثائث
فأولي برب الراقصات عشية * حراجيج تحدى في السريح الرثائث
كأدم ظباء حول مكة عكف * يردن حياض البئر ذات النبائث
لئن لم يفيقوا عاجلا من ضلالهم * ولست إذا آليت قولا بحانث
لتبتدرنهم غارة ذات مصدق * تحرم أطهار النساء الطوامث
تغادر قتلى تعصب الطير حولهم * ولا يرأف الكفار رأف ابن حارث
فأبلغ بني سهم لديك رسالة * وكل كفور يبتغي الشر ماجث
فإن شعثوا عرضي على سوء رأيهم * فإني من أعراضهم غير شاعث
ومن شعر عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وكان من أنقد أهل زمانه بالشعر وأنفذهم فيه معرفة :