هم سرى فأثار من أشجاني * ونفى لذيذ النوم عن أجفاني
وأقامني نصب الدجى متبتّلا * أرعى النجوم بناظر حيران
مالي وهذا البعد ما ذا أبتغي * منه فقد أملقت من سلواني
هل للنوى ترة عليّ فافتدي * منها وتتركني أعود لشاني
ظلما فقد ملكت زمام إرادتي * وتصرّفت بين الورى بعناني
أفكلّما قرب المآب تجدّدت * واستأنفت عزمي لأمر ثاني
فيم الإقامة بعد أن هجر اللوى * حضّاره فخلا من الجيران
أيام كان الشمل مجتمع به * والعيش رغد والهوى متداني
وإذا المنازل بالأنيس أواهل * وإذا الأوانس بالوصال حواني
وفريدة الحسن التي إن أسفرت * ليلا أرتك البدر في إنسان
والليل والورد النضير يضوع * والغصن الرطيب يقلّه دعصان
ترنو فتغبطها الظبا تخطو فتحسدها * المها تعطو برخص بنان
هيفاء واضحة الجبين كأنها * من جوهر صيغت ومن عقيان
تسبي العقول بغرة وضّاءة * وبحاجب وبناظر فتّان
شيّعتها يوم الوداع ودمعنا * ينهل مثل الوابل الهتّان
فلوت مشرقة ورحت مغرّبا * متخبّطا لا أهتدي لمكان
لولا سليمان الأمير المجتبى * ما كان عن هذا النوى أغناني
الظيغم القرم الهمام الحوّل * الحامي حمى الأوطان والحيران
شبل الوغى وريب أحضان العلى * وفتى الندى والعز والسلطان
شهم رقى أوج المعالي يافعا * فسما على الفرسان والأقران
وافيته طلق المحيا أروعا * حلو الشمائل طيب الأردان
في جحفل قد أجّجت نيرانه * متقاطر من سائر البلدان
فزعوا إليه رغبة أو رهبة * لما دعا بعصابة الطغيان
شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — صفحة 291
مساهمون: محمد بن راشد الخصيبي
ص٢٩١