Skip to main content

شقائق النعمان على سموط الجمان في أسماء شعراء عمان — Page 287

Contributors:

P.287
ممن قال الشعر من أهل عمان في القرن الرابع عشر من الهجرة الأديب الأريب صاحب الخط الجميل والخطابة الرائقة والصوت الحلو عيسى بن ثاني بن خلفان بن سعيد البكري السموئلي ، كان هو الوحيد المشار إليه بالبنان في القراء ، وكان لا يلحن ولا يتعتع في قراءته ، وكان الإمام الخليلي رحمة اللّه عليه إذا حضر في مجلسه لا يحب قارئا غيره ، وكانت لسانه مطبوعة على النحو والصرف وكان منشئا فصيحا في النثر والنظم . وقد جعله الامام المذكور كاتبا في سفالة سمائل يكتب الصكوك الشرعية بين الناس ، ومدرسا في النحو ، ومسكنه في المحلة المسماة بالمرية من سفالة سمائل ، وكان ذا علم واسع يصلح أن يكون قاضيا ومفتيا ، لأنه كان أحد تلامذة الشيخ العلامة أبي عبيد حمد بن عبيد السليمي ومن الملازمين له طول عمره ، وكان ذا أخلاق واسعة وبشاشة رائقة وسماحة فائقة ، قضى حياته كلها في خدمة الاسلام والمسلمين حتى مات شهيدا عام اثنين وستين وثلاثمائة بعد الألف ، وكان أبوه ثاني بن خلفان من التقاة الأخيار الذين طلّقوا الدنيا وانقطعوا في عبادة اللّه تعالى ، فكان يقطع ليله ونهاره بالصلاة والذكر لا يفتر عن ذلك حتى قضى نحبه ، وما مضى الأديب عيسى إلا وخلفه أديب من صلبه وهو موسى بن عيسى ، وسيأتي ذكره إن شاء اللّه ، فمن شعره هذه القصيدة في تهنئة شيخه العلامة حمد بن عبيد السليمي برجوعه من حج بيت اللّه الحرام وصوله إلى وطنه بالسلامة والانعام :
رفرفت بالبشائر الأعلام * وزهت بالمسرّة الأيام ولقد كادت الجمادات تختا * ل هياما كم سباه المدام إذ تجلّى على سمائل الفيحاء * بدر الدجى المنير التمام