إذا ما دعوناهم إلى الحق أدبروا * وهرّوا هرير المحجزات اللّواهث
فكم قد مثلنا فيهم بقرا به * وترك التقى شيء لهم غير كارث
فإن يرجعوا عن كفرهم وعقوقهم * فما طيّبات الحل مثل الخبائث
وإن يركبوا طغيانهم وضلالهم * فليس عذاب اللّه عنهم بلابث
ونحن أناس من ذؤابة غالب * لنا العزّ منها في الفروع اللثائث
فأولي برب الراقصات عشيّة * حراجيج تحدى في السريح الرثائث
كأدم ظباء حول مكة عكف * يردن حياض البئر ذات النبائث
لئن لم يفيقوا عاجلا من ضلالهم * ولست إذا آليت قولا بحانث
لتبتدرنهم غادة ذات مصدق * تحرّم أطهار النساء الطوامث
تغادر قتلى تعصب الطير حولهم * ولا يرأف الكفّار رأف ابن حارث
فأبلغ بني سهم لديك رسالة * وكل كفور يبتغي الشرّ ماجث
فإن شعثوا عرضي على سوء رأيهم * فأنّي من أعراضهم غير شاعث
ومن شعر عمر بن الخطّاب رضي اللّه عنه وكان من أنقد أهل زمانه بالشعر وأنفذهم فيه معرفة
هوّن عليك فانّ الأمور * بكفّ الاله مقاديرها
فليس بآتيك منهيّها * ولا قاصر عنك مأمورها
ومن شعره أيضا وقد لبس برد جديدا فنظر الناس اليه
لا شيء مما ترى تبقى بشاشته * يبقى الاله ويفنى المال والولد
لم تغن عن هرمز يوما خزائنه * والخلد قد حاولت عاد فما خلدوا
ولا سليمان إذ تجري الرياح له * والجنّ والانس فيما بينها ترد
حوض هنالك مورود بلا كذب * لا بدّ من ورده يوما كما وردوا
ومن شعره أيضا رضي اللّه عنه
توعّدني كعب ثلاثا يعدّها * ولا شك ان القول ما قال لي كعب
وما بي خوف الموت اني لميّت * ولكن خوف الذنب يتبعه الذنب
ومن شعر عثمان بن عفّان
غنى النفس يغني النفس حتى يكفّها * وإن عصّها حتى يضرّها الفقر
وما عسرة فاصبر لها ان لقيتها * بكائنة إلا سيتبعها يسر