سأصبر حتى لا أرى متضعضعا * لنائبة يوما ولا متألمّا
لقيت من الدنيا رخاء وشدّة * وذقت من الأيام بؤسا وأنعما
فما كان إلا مثل آل بقيعة * بدا أو كطيف زار وهنا مسلّما
ألا أبلغ الدنيا فأني لم أبل * أكنت معنىّ عندها أو منعما
واني بحمد اللّه لم اكترث بها * أريّا سقتني أم زعافا وعلقما
وما خيرها خيرا يعد إذا انقضى * ولا شرّها شرّا إذا ما تصرّما
وما الخير إلا جنة الخلد للفتى * وما الشر إلا حرّ نار جهنّما
تأهب وبادر مستعدّا لمصرع * يريك بياض الصبح أسود مظلما
ويلهيك من دنياك عمن تحبّه * وينسيك من لذّاتها ما تقدّما
فتسكن حتى لا تطيق تحرّكا * وتسكت حتى لا تطيق تكلّما
ولا تنس يوم البعث للفصل موقفا * ترى عنده الهول الجسيم المعظّما
هنالك يجزى كل عبد بما سعى * ويلقى من الأعمال ما كان قدّما
فهذا وصلّى اللّه ما لاح بارق * على المصطفى الهادي النبي وسلّما
ومن قوله :
راقب إذا ما كنت في خلوة * من يعلم الأسرار والنجوى
إن كنت لا تقوى على ناره * فالبس لباس البر والتقوى
واعص هوى النفس تنل عيشة * راضية في جنة المأوى
إنك لن تبلغ ما تشتهي * إلا بأن تترك ما تهوى
لا تصدق الهمّة إلا إلى * مولاك ينقذك من البلوى
إن كنت ممّن يدّعي حبّه * فالذكر صدق القول في الدعوى
عمرك أسنى كل شيء فلا * تقطع مدى العمر بلا جدوى