مقدمة
القراءات القرآنية علم إسلامي متعلق بقراءة القرآن الكريم الذي أنزله اللّه على رسوله الكريم محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وسجله كتبة الوحي في حياته « 1 » ، ثم جمع مرتين بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم .
المرة الأولى على يد أبي بكر وعمر « 2 » ، والمرة الثانية في عهد عثمان . وبذلك اجتمع المسلمون على مصحف واحد ، وحازت رواية النص القرآني المكتوب فيه على اهتمام المسلمين « 3 » .
يقول ابن الجزري في كتابه النشر : كانت العرب الذين نزل القرآن بلغتهم ، لغاتهم مختلفة وألسنتهم شتى يعسر على أحدهم الانتقال من لغته إلى غيرها ، أو من حرف إلى حرف آخر ، بل قد يكون بعضهم لا يقدر على ذلك ولو بالتعليم والعلاج لا سيما الشيخ والمرأة ، ومن لم يقرأ كتابا ، كما أشار إليه صلّى اللّه عليه وسلم حين أتاه جبريل فقال له : « إن اللّه يأمرك أن تقرئ أمتك القرآن على حرف ، فقال صلّى اللّه عليه وسلم أسأل اللّه معافاته ومعونته إن أمتي لا تطيق ذلك » .
ولم يزل يردد المسألة حتى بلغ سبعة أحرف . فلو كلفوا العدول عن لغتهم والانتقال من ألسنتهم لكان من التكليف بما لا يستطاع « 4 » .
ومن المهم في هذه المقدمة المبسطة أن نلفت النظر إلى أن القراءات ليست سبعا كما يعتقد من جرّاء اختيار ابن مجاهد ( ت 324 ه ) .
كما ينبغي معرفة أن اختيار ابن مجاهد هذا لا يعني أن هؤلاء السبعة هم أفضل الأئمة ، فقد انتقده في ذلك غير واحد ، وأن كثيرا من الأئمة هم أفضل من بعض
هامش
( 1 ) البرهان في علوم القرآن ، للزركشي : ج 1 / 245 .
( 2 ) تاريخ التراث العربي : ج 1 / 145 .
( 3 ) المصدر السابق نفسه .
( 4 ) انظر البحث اللغوي عند العرب ص 16 - 17 أحمد مختار عمر ، عالم الكتب ، القاهرة ، 1398 ه - 1978 م .