مقدمة
عهد عثمان بن عفان إلى لجنة رباعية مؤلفة من :
زيد بن ثابت ، عبد الله بن الزبير ، سعيد بن العاص ، عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام أن تنسخ الصحف الموجودة عند حفصة زوج الرسول صلّى اللّه عليه وسلم والتي أوصى بها إليها الخليفة المقتول عمر بن الخطاب ، ريثما يتم اختيار خليفة للمسلمين ، وكانت تلك الصحف قد جمعت على عهد أبي بكر . ولا يخفى أن جمع القرآن هنا مراد به كتابته ، أما جمعه بمعنى حفظه فقد تم على عهد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم .
وقد اتبعت تلك اللجنة طريقة خاصة في كتابة كلمات القرآن وحروفه أطلقت عليها فيما بعد اسم رسم عثمان أو الرسم العثماني ، وقد غلا كثير من المسلمين فاعتقدوا أن الرسم القرآني توقيقي ، وما صح فيه حديث توقيفي عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم وإنما هو اصطلاح الكتبة على عهد عثمان .
وفرق كبير بين احترام هذا الرسم من جانب وبين القول بتوقيفه من جانب آخر . وقد قال ابن جني بتحريم مخالفة خط مصحف عثمان ، وبالمقابل أباح كثير من العلماء مخالفة الرسم العثماني .
ومهما يكن من أمر هذا الرسم العثماني ، فإن القرآن قد نسخ في ضوئه خاليا من الشكل والنّقط أولا ، ومتصلا بالآيات والسّور بلا عناوين وغير مجزؤ ولا محزّب ثانيا .
ثم مر مع الأيام والأجيال بأطوار كثيرة متدرجة ، هي أطوار التجويد والتحسين التي تتناول طريقة الرسم التي لا بد أن ينالها التغيير على اختلاف البيئات والعصور دون أن تمسّ النص القرآني نفسه ، لأنه مجموع في صدور العلماء يأخذه بعضهم من بعض بالتلقي والمشافهة وطرق التواتر .
وسنذكر فيما يلي ما وقفنا عليه من كتب في رسم القرآن الكريم سائلين الله تعالى أن يغفر لنا تقصيرنا فيما لم نذكره ، مما لم نقف عليه .