تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
الأعلمية ، فليس بأشكل من تشخيص أصل الاجتهاد ( فكما أن ) المرجع في تشخيص الاجتهاد هو أهل الخبرة ، كذلك في تشخيص الأعلمية ( واما العمل ) على طبق فتوى الأعلم ، فليس فيه أيضا صعوبة ، بل الصعوبة في العمل بفتوى غيره لكثرة إفتائه بالاحتياط بلحاظ عدم اقتداره على استخراج حكم المسألة عن مداركها كما هو خصوصا إذا كان مغمورا في بحر التقوى والورع ( ومنها ) انه لو وجب تقليد الأعلم لما جاز رجوع الشيعة في الصدر الأول إلى فتاوى أصحاب الأئمة ( ع ) مع تمكنهم من الوصول إلى الامام واستعلام حكم الواقعة منه ( ع ) والتالي باطل فالمقدم مثله ، ومنافاته أيضا لما يظهر من الاخبار من ارجاع الأئمة إلى فتاوى أصحابهم واظهارهم الشوق في جلوسهم للفتيا ( ومنها ) ما استند إليه المحقق القمي قده من دليل الانسداد القاضي بجواز الرجوع إلى العالم مطلقا ( ولكن ) في الأول ما لا يخفى من فساد المقايسة ( لوضوح ) ان مورد البحث في المقام إنما هو في فرض العلم بمخالفة فتوى العالم لفتوى الأعلم ، وفي هذا الفرض يقطع بعدم رجوع الشيعة إلى من يخالف قوله قول الإمام ( ع ) ، لمكان اليقين ببطلان قوله ومخالفته للواقع ، وأين ذلك ومفروض البحث في المقام ( واما ) ما استند إليه المحقق القمي قده ، فله وجه على أصله ( لان ) المدار عنده على الظن بالواقع من أيهما حصل ( ولكن ) الكلام معه في أصل المبنى ( لما تقدم ) سابقا من أن عمدة المستند على وجوب رجوع الجاهل إلى العالم ولزوم التقليد انما هو الارتكاز الفطري الجبلي في نفوس عامة الناس بضميمة تقرير الشارع وامضائه إياه ، لا انه قضية مقدمات الانسداد ( ولذا ) ترى بناء كل من تعرض للمسألة على جعله من الظنون الخاصة ، كساير الطرق والامارات التعبدية ، لا من الظنون المطلقة الثابتة حجيتها بدليل الانسداد ( هذا كله ) بالنظر إلى ما يستفيده المجتهد من الأدلة . ( وأما بالنظر إلى ) ما يصلح ان يكون مستندا للمقلد العامي في حكم المسألة ( فان ) استقل عقله بتساوي الأعلم وغيره في الرجوع إليه لاخذ الفتوى ( وإلا ) فلا بد من رجوعه إلى الأعلم في تعيين هذه الوظيفة ( إذ بعد ) ان كانت قضية