الأعلمية ، فليس بأشكل من تشخيص أصل الاجتهاد ( فكما أن ) المرجع في
تشخيص الاجتهاد هو أهل الخبرة ، كذلك في تشخيص الأعلمية ( واما العمل )
على طبق فتوى الأعلم ، فليس فيه أيضا صعوبة ، بل الصعوبة في العمل بفتوى غيره
لكثرة إفتائه بالاحتياط بلحاظ عدم اقتداره على استخراج حكم المسألة عن مداركها
كما هو خصوصا إذا كان مغمورا في بحر التقوى والورع ( ومنها ) انه لو
وجب تقليد الأعلم لما جاز رجوع الشيعة في الصدر الأول إلى فتاوى
أصحاب الأئمة ( ع ) مع تمكنهم من الوصول إلى الامام واستعلام حكم
الواقعة منه ( ع ) والتالي باطل فالمقدم مثله ، ومنافاته أيضا لما يظهر من الاخبار
من ارجاع الأئمة إلى فتاوى أصحابهم واظهارهم الشوق في جلوسهم للفتيا ( ومنها )
ما استند إليه المحقق القمي قده من دليل الانسداد القاضي بجواز الرجوع إلى العالم
مطلقا ( ولكن ) في الأول ما لا يخفى من فساد المقايسة ( لوضوح ) ان مورد
البحث في المقام إنما هو في فرض العلم بمخالفة فتوى العالم لفتوى الأعلم ، وفي هذا
الفرض يقطع بعدم رجوع الشيعة إلى من يخالف قوله قول الإمام ( ع ) ، لمكان
اليقين ببطلان قوله ومخالفته للواقع ، وأين ذلك ومفروض البحث في المقام ( واما )
ما استند إليه المحقق القمي قده ، فله وجه على أصله ( لان ) المدار عنده على الظن
بالواقع من أيهما حصل ( ولكن ) الكلام معه في أصل المبنى ( لما تقدم ) سابقا من
أن عمدة المستند على وجوب رجوع الجاهل إلى العالم ولزوم التقليد انما هو الارتكاز
الفطري الجبلي في نفوس عامة الناس بضميمة تقرير الشارع وامضائه إياه ، لا انه
قضية مقدمات الانسداد ( ولذا ) ترى بناء كل من تعرض للمسألة على جعله من
الظنون الخاصة ، كساير الطرق والامارات التعبدية ، لا من الظنون المطلقة الثابتة
حجيتها بدليل الانسداد ( هذا كله ) بالنظر إلى ما يستفيده المجتهد من الأدلة .
( وأما بالنظر إلى ) ما يصلح ان يكون مستندا للمقلد العامي في حكم المسألة
( فان ) استقل عقله بتساوي الأعلم وغيره في الرجوع إليه لاخذ الفتوى ( وإلا )
فلا بد من رجوعه إلى الأعلم في تعيين هذه الوظيفة ( إذ بعد ) ان كانت قضية
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 253
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٢٥٣