الأفضل فلا ( وبالجملة ) ان اثبات حجية فتوى العالم مطلقا حتى مع المعارضة
والمخالفة لفتوى الأعلم في زمانه منوط بثبوت الاطلاق الأحوالي لتلك الأخبار
( وحيث ) انه لم يحرز ثبوت هذا الاطلاق ، ولم تكن قضية اطلاقها الأحوالي أيضا
تابعة لعمومها الافرادي ( فلا جرم ) عند الشك تسقط فتوى المفضول من الحجية
عند المعارضة لفتوى الأفضل ، للشك في حجيتها حينئذ ، فتبقى تحت الأصل
والاطلاقات الناهية عن اتباع غير العلم بالتقريب الذي ذكرناه .
( ثم لا يخفى ) ان العمدة في تخصيص الحجية عند المعارضة مع فتوى الأعلم
هو ما ذكرناه من قضية الأصل ( وإلا ) فلا مجال لاثبات تعين تقليد الأعلم بمقتضى
الأخبار الدالة على ترجيح الأعلم والأفقه عند المعارضة التي ( منها ) المقبولة من
قوله ( ع ) الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما ( ومنها ) خبر داود بن حصين من
قوله ( ع ) . . ينظر إلى قول أفقههما وأعلمهما ( ومنها ) ما في خبر موسى بن
أكيل من قوله ( ع ) ينظر إلى أعدلهما وأفقههما فيمضي حكمه ( بتقريب ) انها وان كانت
ظاهرة في الاختصاص بباب القضاء وفصل الخصومات ( ولكن ) الترجيح بالأعلمية
والأفقهية فيها لما كان بمناط تقديم الفتوى ، يتعدى إلى باب الفتوى أيضا لوحدة
المناط ( لان ) حكم الحاكم في الشبهات الحكمية ليس الا انشاء الفتوى المستنبطة
من الأدلة في الواقعة الجزئية التي وقعت المنازعة فيها ، فالحكم والفتوى
مشتركان في المدرك مختلفان في الموضوع ، فتكون الفتوى هو الاخبار عن ثبوت
الحكم الكلى للموضوع الكلى ، والحكم هو انشاء تلك الفتوى في الموضوع
الشخصي المترافع فيه ، فحجية كل حكم مستلزمة لحجية الفتوى ( مضافا ) إلى
امكان دعوى عدم الفصل بينهما بالاجماع المركب فان كل من قال بتقديم حكم
الأعلم في مقام فصل الخصومة قال بتقديم فتواه مطلقا ( بل قد يقال ) ان المراد من
الحكم في تلك الأخبار هو معناه اللغوي ، نظير قوله سبحانه وتعالى ومن
لم يحكم بما انزل الله الآية .
( ولا يخفى ) ما في هذا الاستدلال من الضعف ( اما الاجماع المركب )
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 249
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٢٤٩