الذكر إن كنتم لا تعلمون حتى تعلموا ، كما يقال لمن ينكر شيئا لعدم علمه به سل
فلانا ان كنت لا تعلم ( مضافا ) إلى ورود الآية المباركة في أصول العقائد التي
لا يكتفي فيها بغير العلم ، لظهورها بمقتضى السياق في إرادة علماء أهل الكتاب
والسؤال عنهم فيما لديهم من علامات النبوة المكتوبة في كتبهم السماوية ( والى )
ما ورد من تفسير أهل الذكر بالأئمة المعصومين ( ع ) المعلوم إفادة قولهم العلم بالواقع
( واما ) آية النفر ، فلمنع اقتضائها وجوب الحذر مطلقا ولو مع عدم حصول العلم للمنذرين
بالفتح ( إذ لا إطلاق ) من هذه الجهة وإنما اطلاقها مسوق لايجاب الانذار على
النافرين بما تفقهوا من الاحكام ، لا لبيان وجوب الحذر والقبول مطلقا ، فيمكن
ان يكون الحذر المطلوب عقيب الانذار منوطا بحصول العلم لاقتضاء تراكم
إخباراتهم لافشاء الحق الموجب لحصول العلم ( فمعنى الآية ) والله العالم انه يجب
على النافرين الانذار بما تفقهوا إذا رجعوا إلى المتخلفين لعله يحصل لهم العلم
فيحذرون ( وربما يشهد ) لذلك استشهاد الإمام ( ع ) بالآية على وجوب نفر جماعة
من كل بلد لمعرفة الامام اللاحق إذا حدث على الامام السابق حدث ( كقول
أبى عبد الله ( ع ) ليعقوب بن شعيب بعد ما سئله عن الامام إذا حدث عليه حدث
كيف يصنع الناس . . أين قول الله عز وجل فلولا نفر الآية : ثم قال ( ع ) هم في
عذر ما داموا في الطلب وهؤلاء الذين ينتظرونهم في عذر حتى يرجع إليهم
أصحابهم ، مع وضوح ان الإمامة لا تثبت الا بالعلم ( مؤيدا ) ذلك بما في الآية من
التعبير بالطائفة التي هي عبارة عن الجماعة ( إذ من المعلوم ) ان اخبار الجماعة بشئ
موجب عادة للعلم بذلك الشئ ( لا يقال ) انه كذلك لو أريد من الجمع في الآية
انذار مجموع النافرين من حيث المجموع ( واما ) لو أريد منه العموم الافرادي ،
فلا موقع لهذا الاشكال ( فإنه يقال ) ان مجرد كون الجمع في الجملات المذكورة
في الآية على نحو العموم الاستغراقي لا يقتضى اطلاق الآية من حيث مطلوبية
الحذر عقيب إنذارهم على الاطلاق ( إلا ) في فرض كون الانذار الواجب هو انذار
كل واحد من النافرين طائفة من المتخلفين ( فان ) وجوب انذارهم كذلك يلازم
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 243
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٢٤٣