الشاملين له بعموم دليلهما ( ويرى ) انه في ظرف الانسداد يتعين عليه بمقتضى
المقدمة الرابعة الاخذ بالأقرب إلى الواقع ، وان الأقرب إلى الواقع من محتملات
المقلد ، هو ما يكون على طبق ظنه لكونه هو الأقرب إلى الواقع بنظره ، والا فنفس
شكوك المقلد من جهة كونها قبل الفحص لا يكون مدارا للحكم ، لان المدار على
ما حصله المجتهد بعد فحصه من أقرب الطرق ( فلا جرم ) يفتي على طبق ما هو
الأقرب بنظره وهو ما أدى إليه ظنونه التي هي مؤدى احتمالات المقلد أيضا ( واما
الصورة الثانية ) وهي ما إذ كان للمقلد ظنون أيضا ولو على خلاف ظنون المجتهد ، ففي
مثله لا يرجع إلى المجتهد في مؤدى ظنونه ، بل المجتهد يعلمه بان تكليفه هو الاخذ
بما هو أقرب الطرق إلى الواقع بنظره أعني الاخذ بظنونه ، لا بما هو أقرب بنظر
مجتهده ( لان ) الجاهل يرجع إلى العالم في المقدار الذي كان جاهلا به لا مطلقا حتى
في المقدار الذي لم يكن جاهلا ، فيصير المقلد حينئذ هو المجرى لدليل الانسداد ،
ويكون ذلك نحو اجتهاد مشوب بالتقليد ، ولازمه هو الاخذ بمؤدى ظنونه وان
كان على خلاف ظنون المجتهد ( اللهم ) الا ان يقال إن ظنون المقلد حينئذ لكونه
قبل الفحص مما لا عبرة به ، وانما العبرة بما يكون بعد الفحص ، وهو لا يكون
الا ظنون المجتهد ( ولازمه ) هو الاقتصار في ظنونه على ما لا يخالف ظنون مجتهده
( الا ) ان يمنع أصل وجوب الفحص في فرض المسألة حتى في فرض القدرة على الفحص
بدعوى ان الفحص انما يجب عقلا في فرض احتمال تحصيل الأقرب إلى الواقع ، كما
في موارد الشكوك الفعلية المحتمل تبدل بعضها بعد الفحص بالظن بالتكليف ، لا في
مثل الفرض المحتمل تبدل ظنه الفعلي بالتكليف بالشك أو الظن بالخلاف ( فان )
لازم وجوبه حينئذ هو جواز التنزل عما يقطع فعلا بأقربيته إلى الواقع إلى ما يقطع
فعلا بأبعديته ( وفي مثله ) يمنع حكم العقل بوجوب الفحص ( ومعه ) لا قصور في
مرجعية ظنه قبل فحص نفسه أو فحص من ينوبه على الاطلاق ولو على خلاف ظنون
مجتهده فتأمل ( وكيف كان ) فلا فرق في هاتين الصورتين في الرجوع إلى
الانسدادي في المسألة الأصولية بين وجود القائل بالظنون الخاصة ، وعدمه
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 220
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٢٢٠