تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
ما يدل على الترجيح بالمذكورات وبالصفات والاحتياط ( مثل ) ما رواه ابن أبي الجمهور الأحسائي في غوالي اللئالي عن العلامة قده مرفوعا إلى زرارة قال سئلت أبا جعفر ( ع ) فقلت جعلت فداك يأتي عنكم الخبران والحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ : فقال ( ع ) يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر : فقلت يا سيدي انهما مشهوران مأثوران عنكم : فقال خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك : فقلت انهما معا ، عدلان مرضيان موثقان فقال ( ع ) انظر ما وافق منهما العامة فأتركه وخذ بما خالف فان الحق في خلافهم : قلت ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين فكيف اصنع : قال ( ع ) إذا فخذ بما فيه الحائط لدينك واترك الآخر : قلت فإنهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان فكيف اصنع : فقال ( ع ) إذا فتخير أحدهما فتأخذ به ودع الآخر ( فهذه ) طوائف خمس من الأخبار الدالة على الترجيح وأجمعها الطائفة الأخيرة وهي المرفوعة ( وهنا ) طائفة أخرى سادسة تدل على الاخذ بأحدثهما وهي اخبار كثيرة ( ولكن ) نحن ندع تلك الطائفة لاختصاصها بزمان الحضور لشواهد تشهد به مما في نفس تلك الأخبار من نحو قوله ( ع ) انا والله لا ندخلنكم الا فيما يسعكم ( ولذلك ) لم يمكن بناء الأصحاب أيضا على عد الأحدثية من المرجحات في تعارض الاخبار . ( ثم إنه ) بعد ما تلونا عليك هذه الأخبار يبقى الكلام في أنه هل يجب الترجيح بجميع هذه المرجحات ، أو لا يجب الترجيح بها ، أو يفصل بينها بوجوب الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة ، وعدم وجوبه في غيرهما ( فيه ) وجوه وأقوال ( أقواها الأخير ) : اما وجوب الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة ، فللأخبار الكثيرة الظاهرة في وجوب الترجيح بهما المعمول بها بين الأصحاب ( فان ) من تتبع كلماتهم في الفقه يرى أن ديدنهم عند تعارض الاخبار وتنافيها على الترجيح بهما من الاخذ بالخبر الموافق لظاهر الكتاب والمخالف للعامة ، وطرح ما يخالف الكتاب ويوافق العامة ( وبمثل هذه ) الاخبار يقيد مطلقات اخبار التخيير بغير صورة ذين المرجحين .