العلم بعدم صدور أحدهما من الإمام ( ع ) واقعا .
( وأما إذا كان ) التنافي بينهما لأجل التنافي بين مدلوليهما اما على وجه
التناقض أو التضاد ذاتا أو عرضا ( فالبحث فيه ) تارة يكون على القول بالطريقية
والكاشفية في الامارات ، وأخرى على السببية والموضوعية فيها ( فنقول ) اما على
الطريقية ، فلا ينبغي الارتياب في أن مقتضي الأصل في المتعارضين هو سقوطهما
عن الحجية ( وذلك ) لا لما توهم من مانعية العلم الاجمالي ، لما تكرر منا غير مرة
من عدم مانعية مجرد العلم الاجمالي عن شمول دليل الحجية لكل واحد من
المتعارضين الا على مبنى سخيف وهو سراية العلم إلى الخارج ( بل ) من جهة ان
الدليلين المتعارضين لما كان كل واحد منهما دالا على نفي الآخر اما بالمطابقة لو كانا
متناقضي المضمون بالايجاب والسلب ، أو بالالتزام لو كانا متضادي المضمون
كالوجوب والحرمة ، وكان اطلاق دليل حجيتيهما في المدلول المطابقي والالتزامي في
عرض واحد ( يمتنع ) دخولهما تحت دليل الحجية ، لا داء التعبد بسند كل واحد
منهما بما لهما من المضمون مطابقة والتزاما إلى التعبد بالنقيضين ، وهو من المستحيل
حتى فيما كان التعارض بينهما عرضيا ، كوجوب صلاة الظهر ووجوب صلاة الجمعة
( واما دخول ) أحدهما بعينه تحت دليل التعبد دون الآخر ، فهو أيضا ممتنع لكونه ترجيحا
بلا مرجح ( فلا بد ) من سقوطهما معا عن الحجية ( لا يقال ) انه كذلك إذا كانا
نصين في المؤدى ( واما ) إذا كانا ظاهرين فيه فلا محذور في الاخذ بالمتعارضين
بمقتضى عموم دليل التعبد بالصدور ثم الجمع بينهما مع عدم امكان العمل بهما ولو بضرب
من التأويل كما في مقطوعي الصدور ( فإنه يقال ) أولا منع وجوب التأويل
في مقطوعي الصدور بنحو يستخرج مراد المتكلم منهما ولو ببعض المحامل البعيدة
التي لا يساعد عليها العرف وطريقة المحاورة فضلا عن مظنوني الصدور ( لان ) القطع
بالصدور لا يقتضى التأويل حتى يجب ذلك في مظنونه ( بل اللازم ) في مثله ، هو الحكم
باجمال المراد والتوقف محضا ( وعلى فرض ) وجوب التأويل في مقطوعي الصدور ،
فإنما هو لأجل ان القطع بالصدور قرينة على عدم إرادة المتكلم ظاهر كل واحد منهما
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 174
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٧٤