( حيث ) قيل بتقديم الأول على الثاني بالتقريب المتقدم في تعارض الاطلاق البدلي
مع العام الأصولي ( ويرد عليه ) ما تقدم من استقرار الظهور الاطلاقي لكل واحد
منهما عند عدم اتصال الكلام الذي وقع به التخاطب بما يصلح لتقييده ( ومجرد )
كون أحد الاطلاقين شموليا غير موجب لخروج الافراد في الاطلاق البدلي عن
كونها متساوية الاقدام في مقام الإطاعة ( لان ) ذلك انما يتم في المتصلات في كلام
واحد ( والا ) ففي المنفصلات لا بد في الترجيح من لحاظ الجهات الموجبة لأظهرية
أحد الاطلاقين واقوائيته ( ومنها ) ما إذا تعارض بعض جمل ذوات المفهوم مع بعض
آخر ( كتعارض ) مفهوم الغاية مع مفهوم الشرط في مثل قوله يجب الامساك إلى
الليل ، وقوله ان جائك زيد فلا يجب الامساك في الليل ( فان ) مفهوم الغاية تقتضي
عدم وجوب الامساك في الليل ، ومفهوم الشرط يقتضي وجوبه في الليل
( وكتعارض ) مفهوم الشرط مع مفهوم الوصف بناه على كون القضية الوصفية ذات
مفهوم ( حيث ) قيل في الأول بتقديم مفهوم الشرط ( لان ) ثبوت المفهوم
للقضية الشرطية بالاطلاق ومقدمات الحكمة ، بخلاف القضية الغائية ، فان دلالتها على
انقضاء حكم ما قبل الغاية عما بعدها تكون بالوضع ( وفي الثاني ) بتقديم ظهور
مفهوم الشرط على مفهوم الوصف ، لكون القضية الشرطية أظهر في المفهوم من القضية
الوصفية ( ويرد ) على الأول ما ذكرناه من أن المدار في عدم البيان المقوم للاطلاق
انما هو على عدمه المتصل بالكلام الذي وقع به تخاطب المتكلم في مجلس التخاطب ،
لا على عدمه مطلقا ولو منفصلا عنه ( فلا مجال ) لهذا الكلام في المنفصلين ، بل لا بد
فيهما عند الترجيح من لحاظ الجهات الموجبة لأظهرية أحدهما على الآخر ( وعلى
الثاني ) بان الحكم بأظهرية الجملة الشرطية في المفهوم من القضية الوصفية بنحو الموجبة
الكلية ، غير تام ، لاختلافه باختلاف المقامات والخصوصيات المكتنفة بالكلام
ومناسبات الحكم والموضوع ونحوها ، فإنه بملاحظة هذه الجهات قد تكون القضية
الوصفية أظهر في المفهوم من القضية الشرطية ، وقد تكون ظهورهما في المفهوم
متكافئين فيتعارضان .
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 150
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٥٠