كما في جميع أبواب المزاحمات ( فان المقتضى ) المؤثر في نفوس العقلاء للاخذ
بالكلام الصادر من المتكلم للاستطراق به إلى الواقع ، انما هو ظهوره وكشفه
النوعي عن المراد الجدي وإرائته لمتعلق الإرادة الواقعية ( وحيث ) ان هذا الملاك
يوجد في الأظهر على نحو أقوى من الظاهر ، فلا جرم يكون مورد التزاحم مندرجا
في صغرى باب التزاحم الذي حكمه هو الاخذ بأقوى الملاكين والمقتضين ، فيجب
الاخذ بالأظهر ، لأقوائية كشفه من الظاهر ، كما هو ذلك في جميع موارد تزاحم
الملاكين والمقتضيين ، حيث يكون التأثير الفعلي للأقوى ملاكا منهما ( هذا ) إذا
كان الأظهر قطعي السند ( واما ) إذا كان ظنيا ( فلازم ) التزاحم المزبور وان
كان هو الاخذ بالظاهر عند الشك في وجود الأظهر وصدوره من الشارع ، لحكم
العقل في باب التزاحم بلزوم الاخذ بالمهم مع الشك في وجود المزاحم الأهم بمناط
الاشتغال في مطلق الشك في القدرة ( ولكن ) موضوع حكم العقل بذلك لما كان
معلقا على عدم الحجة على وجود الأهم ، فلا محالة يكون دليل التعبد بسند
الأظهر رافعا لموضوع حكم العقل ، حيث يكون بيانا وحجة على وجود الأظهر
وصدوره من الشارع ، فيكون واردا على هذا الحكم العقلي حقيقة ، وعلى التعبد
بالظاهر عناية ، بلحاظ ملازمة ارتفاع حكم العقل بالأخذ بالظاهر لتحقق
البناء على طبق الأظهر ، كما هو ذلك في كل مورد قام الدليل على وجود المزاحم
الأهم ( ففي الحقيقة ) يكون ذلك نحو تقريب لورود أصالة السند في الأظهر على
أصالة الظهور في الظاهر ، ولكن لا بالورود بالمعنى المتقدم في فرض إناطة موضوع
التعبد بالظهور بعدم الحجة على وجود الأظهر ( فان أصالة ) السند في الأظهر على
التقريب السابق رافع للتعبد بالظاهر حقيقة لارتفاعه بارتفاع موضوعه ( بخلاف )
ما ذكرنا من التقريب ( فان ) المرتفع حقيقة ليس هو البناء على التعبد بالظهور
واقعا لكونه وجودا وعدما تابع قيام الأظهر على خلافه واقعا وعدم قيامه ،
وانما المرتفع هو حكم العقل بمقتضى الاشتغال بالأخذ بالظاهر عند الشك في
وجود الأظهر والمزاحم الأقوى ، غاية الأمر ارتفاعه يلازم للبناء الفعلي على طبق
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 146
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٤٦