الكلام فيما يتعلق بالمقام فراجع ( واما مرجحات ) باب التزاحم ، فهي أمور ( منها )
أقوائية الملاك ، فيقدم الأقوى ملاكا على غيره ( ومنها ) ما إذا كان أحدهما مشروطا
بالقدرة الشرعية دون الآخر ، فيقدم ما لا يكون مشروطا بالقدرة الشرعية على
المشروط بها وان كان أقوى ملاكا منه ( ومنها ) ما إذا كان أحدهما مضيقا والآخر
موسعا ، فان المضيق مقدم بحكم العقل على الموسع جمعا بين الفرضين ( ومنها ) ما إذا
كان لأحدهما بدل اضطراري ، فإنه يقدم بحكم العقل ما لا بدل له على ما له البدل ( واما
مرجحات ) باب التعارض فسيجئ الكلام فيه انشاء الله تعالى .
( الأمر الثالث ) لا اشكال في أن التعارض بكل واحد من المعنيين
غير صادق في موارد الورود التي يكون أحد الدليلين نافيا لموضوع الآخر حقيقة ،
نظير الامارات المعتبرة بالنسبة إلى الأصول العقلية من البراءة والتخيير والاحتياط
( واما موارد ) الحكومة ، فقد عرفت خروجها عن موضوع التعارض على أحد
المعنيين للتعارض ( واما ) على المعنى الآخر ، فيمكن دعوى خروجها عن موضوعه
أيضا ( إذ بعد ) ان يكون دليل الحاكم متعرضا لحال غيره وناظرا إلى شرح مدلوله
وبيان المراد منه ، لا يكاد يرى العرف تنافيا بين مدلوليهما ، كي تدخل موارد
الحكومة في موضوع التعارض ( بل الحاكم ) عند العرف بعناية شارحيته لبيان
مدلول الغير وتعرضه له يكون بمنزلة القرائن المتصلة الحاكية مع ذيها عن معنى
واحد ، بلحاظ ان مدلول المحكوم هو الذي تكفل الحاكم لشرحه لا غيره ،
غير أن في القرائن المتصلة ، كما كان المدلول فيها واحدا ، كذلك الدال يكون واحدا
( وفي الحكومة ) باعتبار عدم اقتضاء الحاكم مع انفصاله قلب ظهور المحكوم ،
يكون المدلول فيها واحدا والدال متعددا ( وبذلك ) يكون الحاكم وسطا بين
القرائن المتصلة والمنفصلة ، فمن حيث وحدة المدلول يشبه بالقرائن المتصلة ، ومن
حيث تعدد الدال يشبه بالقرائن المنفصلة ،
( وكيف كان ) فقوام الحكومة انما هو يكون أحد الدليلين ناظرا إلى
مفاد غيره ومبينا لكمية مدلوله ولو واقعا ، لا بما هو مدلوله ، ولا يعتبر فيها كون
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 132
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٣٢