لابد من جعل مركز البحث في المقام في اختلاف الأنظار ، فيما قام به عنوان الاتحاد
والبقاء والابقاء التعبدي الذي هو نفس كبرى المستصحب وما هو موضوع
الحكم في القضية المتيقنة ، لا في عنوان البقاء والاتحاد ، إذ هما كعنوان الماء
والكلأ من المفاهيم المحرزة من العرف في مقام شرح ألفاظها ، مما لا اختلاف فيه
بين العقل والشرع والعرف ، ولابد في تطبيق عنوانهما على المورد من كونه دقيا
عقليا لا مسامحيا ، نظير الأوزان والمقادير ( وحينئذ ) فبعد اختلاف الأنظار
في موضوع الحكم باعتبار انه قد يكون عند العقل شيئا لا يصدق عليه البقاء
حتى بنظر العرف لو التفت إليه ، وعند العرف شيئا يصدق عليه البقاء حقيقة حتى
بنظر العقل ( وعدم ) امكان سوق لا تنقض في لحاظ الاتحاد بين القضيتين بجميع
الأنظار ، لاستلزامه اجتماع أكثر من لحاظ واحد في اللحاظ المقوم لارجاع
الشك إلى ما تعلق به اليقين ، كما عرفت نظيره في وجه المنع في الجمع بين القاعدة
والاستصحاب ( يرجع البحث ) المزبور إلى أن سوق التعبد بالبقاء في الكبريات
الواقعية بلحاظ اي موضوع ، من العقلي أو الدليلي ، أو العرفي بلحاظ ما يفهم من نظائره
بمقتضى الارتكاز من مناسبات الحكم وموضوعه ( وبعد الجزم ) بعدم كون
المدار في اخذ الموضوع واتحاد القضيتين في باب الاستصحاب على الدقة العقلية
باجماع منهم ، يدور الامر بين أن تكون الكبريات الواقعية عند توجيه التعبد
بالبقاء إليها ملحوظة على نحو يراها العرف من ظاهر الدليل ، كي يفرق بين ان يكون
القيد المشكوك دخله مأخوذا في الدليل بنحو التوصيف ، كقوله الماء المتغير ينجس ، أو بنحو
التعليل ، كقوله الماء ينجس إذا تغير باجراء الاستصحاب في الثاني دون الأول
( أو ملحوظة ) بانظار العرف المسامحية ، كي لا يفرق بين اللسانين ، ويدور جريان
الاستصحاب مدار فهم كون القيد المشكوك دخله في الموضوع من القيود غير المقومة
لحقيقة الموضوع أو من القيود المقومة ( فيلتزم ) بجريان الاستصحاب في الأول ولو كان
اخذه في الدليل بنحو التوصيف ، وعدم جريانه في الثاني ولو كان اخذه في الدليل
بلسان التعليل ( وبذلك ) ظهر انه ليس المقصود من المسامحة في المقام المسامحة
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 12
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١٢