الحكيم في الاستحالة كالترخيص في مقطوعها ( وبذلك ) ظهر ان سقوط الأصول
المرخصة النافية للتكليف عن الجريان في أطراف العلم ليس من جهة المعارضة ، ولا من
جهة قصور أدلة الترخيص عن الشمول لأطراف العلم الاجمالي ، كي يفرق بين المخالفة
القطعية وموافقتها ، بعدم انحفاظ مرتبة الحكم الظاهري في الأولى وانحفاظها في
الثانية ( وانما ) هو من جهة اباء العقل عن مجئ الترخيص على خلاف معلومه ولو
في بعض الأطراف بلا معارض ، لكونه بنظره من الترخيص في محتمل المعصية الذي
هو كالترخيص في مقطوعها ( كما يفرض ) ذلك في العلم الاجمالي بنجاسة أحد المايعين
مع كون الحالة السابقة في أحدهما الطهارة دون الآخر ( فإنه ) بعد تعارض استصحاب
الطهارة في طرف مع قاعدة الطهارة في الآخر ، تبقى قاعدة الطهارة في الطرف الجاري
فيه استصحابها بلا معارض ( فإنه ) على القول بعلية العلم الاجمالي لا تجري فيه
القاعدة ، أيضا لمكان مانعية العلم الاجمالي ( هذا ) على المختار من علية العلم الاجمالي
حتى بالنسبة إلى الموافقة القطعية .
( واما على القول ) باقتضائه بالنسبة إلى الموافقة القطعية المستتبع لتعليقية حكم
العقل بوجوب تحصيلها على عدم مجئ ترخيص شرعي على خلافه في بعض المحتملات
( فلا اشكال ) أيضا في عدم جواز اعمال كلا الأصلين المشتملين على الترخيص ، لما
يلزمه من الوقوع في محذور المخالفة القطعية العملية للتكليف المعلوم في البين ( وانما
الكلام ) في جواز اعمال أحد الأصلين ولو على نحو التخيير ( فان ) الذي يظهر من
جماعة منهم الشيخ قده وتبعه بعض الأعاظم هو عدم جوازه ، والقول بتساقط
الأصول الجارية في أطراف العلم ، بتقريب ان أدلة اعتبار تلك الأصول تقتضي اعمال
كل أصل بعينه ، فإذا لم يمكن ذلك فلا بد من التساقط ( لعدم ) الدليل على التخيير
في اعمال أحد الأصلين المتعارضين ( وبهذه ) الجهة جعل الأصل في تعارض
الأصول مطلقا التساقط دون التخيير ( ولكن ) لا يخلو من اشكال ( بل نقول )
انه لا مانع على هذا المسلك من الالتزام بالتخيير في اعمال أحد الأصلين المتعارضين ،
وذلك لا من جهة بقاء أحدهما المخير تحت عموم دليل الترخيص ، كي يقال إن أحدهما المخير
ليس من افراد العام ( بل من جهة ) تقييد اطلاق دليل الترخيص الجاري في كل طرف بحال
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 119
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص١١٩