وكان في أعماله تلك كلها الرجل الثابت المهيب الذي لم يتقلب بمواقفه بحسب الظروف .
اما على مستوى الفكر الديني ، فقد كان المجدد الشجاع صاحب المواقف الخالدة ، فقد صدم المجتمع التقليدي الذي تدين بتقاليد ليست من الدين في شيء وسكت عنها العلماء أو سايروا عليها الناس ، ففجر الكثير من القضايا الحساسة في مجلته « العلم » وأثار ضجة بشجاعته في مواجهة العلماء في رسالته « تحريم نقل الجنائز » وأكثر من هذا فعل في « تحريم ضرب القامة على الهامة » ونبذ تلك العادات من ضرب السلاسل وأشباهها ، ولم يحد عن موقفه هذا قيد شعرة ، فاستطاع أن يقلب سيرة الكاظمية في اليوم العاشر من المحرم من ضرب القامة إلى إقامة حفل عظيم تتلى فيه أسرار نهضة الحسين من قبل أعلام الكتّاب والشعراء ، واستمر على هذا سبعة أعوام .
يقول الخاقاني المعاصر لتلك الاحداث « ولكن المغرضين وأرباب الأطماع لم يرق لهم ذلك ، بل راحوا يعيدون الدور السابق بارجاع العوام إلى حضيرة الجهل والفناء ، وتغلبوا بفضل من غيرهم من أنصار الاستعمار ، فلجأ إلى بيته محتسبا أعماله وتضحياته عند اللّه » .
وأخيرا فقد برهن على صدقه واستقامته في نزاهته الدائمة ، فهو من الأفذاذ النوادر الذين لم يستغلوا مواقعهم الاجتماعية والسياسية والدينية لبناء ثروة مادية وامتلاك الأموال والعقارات . انه من الأفذاذ الذين يدين لهم المجتمع العراقي خاصة .
قال فيه جعفر الخليلي : « كان أول من غامر وخاطر وضحّى بمستقبله الروحاني الذي لو حافظ عليه لكان أحد المراجع الكبار إن لم يكن المرجع الذي ينفرد بالمرجعية » .
كتب فيه السيد محمد مهدي العلوي « هبة الدين الشهرستاني نابغة
معجم مورخي الشيعة ( الإمامية ، الزيدية ، الإسماعيلية ) — صفحة 259
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص٢٥٩