في أصول الفقه وفي الفقه والفقه المقارن والفلسفة والكلام بأسلوب ليس له نظير قبله ولا بعده ، وكذا جاء كتاباه في التفسير ، وكتب للشباب أعذب المقالات وأكثرها ، شيوعا ، جمع معظمها في كتب . عدّه السيد الشهيد محمد باقر الصدر أول فقهاء الإمامية الذين أدركوا البعد الاجتماعي للفقه وأدخلوه في الاستنباط ، لا سيما في كتابه الفريد « فقه الإمام الصادق » ، بعيد في فقهه عن الحرفية والتزمت ، واسع الأفق ، آمن بكل صدق بالتقريب بين المذاهب ، فكان من كبار أنصار دار التقريب بين المذاهب الذي أنشئ في القاهرة ، ومن الكتاب الثابتين في مجلتها « رسالة الاسلام » . جابه بشجاعة كثيرا من المعتقدات الخرافية والبدع الشائعة ، كما انتقد باستمرار الأوضاع التقليدية التي غلبت على رجال الدين ، ولأجل ذلك كله لم يكن موضع قبول ورضا سائرهم ، فراحو يركزون انتقاداتهم إياه على تقديمه أعمق العلوم بأيسر عبارة ، أغنت قراءها عن حضور دروسهم ، أي الذين يريدون سلوك الدرب بكل خطواته التقليدية ، والحق انهم يحملون عليه أكثر من هذا مما لا يفصحون به إلا لخاصتهم .
ولد الشيخ المجدد في بيروت سنة 1321 ه ، 1903 ، وأكمل دراساته الدينية في النجف في درس العالم المجدد محمد حسين آل كاشف الغطاء ، والسيد أبي الحسن الاصفهاني ، وغيرهما .
عاد إلى بلاده سنة 1354 ه ، 1935 م ، وعمل قاضيا شرعيا ببيروت ، ورئيسا لمحكمة التمييز الجعفرية ، ثم اقصي عن منصبه وأحيل على التقاعد لأنه قضى بقضية لصالح صاحب حق من الضعفاء على واحد من كبراء البلد المتسلطين ! ، نظم الشعر وله ديوان مخطوط ، وطبع له أكثر من ثلاثين كتابا واسعة الانتشار .
توفي في 8 / 12 / 1979 م ونقل إلى النجف ودفن بها .
ومن جميل ما قيل فيه من وصف ، من بعض معاصريه المنصفين ،
معجم مورخي الشيعة ( الإمامية ، الزيدية ، الإسماعيلية ) — صفحة 150
مساهمون: صائب عبد الحميد
ص١٥٠