المقدّمة
( 1 ) تطوّر مفهوم التاريخ والتدوين التاريخي عند المسلمين نبذة مختصرة
الراجح أنّ لفظة « التأريخ » عربية الأصل ، فهي من : أرخ ، يأرخ أرخا ، بمعنى بيّن الوقت ، أي وقّت « 1 » .
وبهذا المعنى وحده استخدم العرب هذه المفردة ، وهم يعيّنون أوقات الأحداث لديهم ، وقد كانوا يعتمدون حدثا مهمّا وكبيرا مبدأ لتواريخ الأحداث الأخرى اللاحقة ، وحتّى السابقة القريبة العهد منه ، فيعرف وقتها قياسا إلى ذلك الحدث الكبير ، كحرب البسوس ، وعام الفيل ، ونحو ذلك ، فيقال : حدث كذا قبل حرب البسوس بعامين ، وحدث كذا بعد عام الفيل بعشرة أعوام . وقد ثبت دائما أنّ مولد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يؤرّخ بعام الفيل .
أمّا بعد الإسلام فقد تعارف المسلمون على التأريخ قياسا إلى أحداث دينية جديدة ، كالمبعث النبوي ، وعام الحصار في شعب أبي طالب ، والهجرة إلى المدينة المنوّرة . . واستمرّ الأمر هكذا حتّى أحسّوا بالحاجة الماسّة إلى تأريخ ثابت ومحدّد يكون موضع اعتماد الجميع .
فاعتمدوا التقويم الهجري القمري بالفعل منذ سنة 17 للهجرة ، في حكومة عمر بن الخطّاب ، وجعلوا أوّل محرّم الحرام هو مطلع التاريخ
هامش
( 1 ) المعجم الوسيط : « أرخ » .