قرينة على تعدد متعلق الوصفين ، لتكون الكبرى دليلا على قاعدة المقتضى والمانع ،
ويكون المراد منها عدم نقض اليقين بالمقتضى بالشك بالمانع من نحو النوم وأمثاله
( حيث ) قلنا إن ظهور القضية عرفا في وحدة متعلق الوصفين ، وفي كون نقض
اليقين بالشك من جهة المعاندة بين نفس الوصفين لا من جهة المعاندة بين متعلقيهما ،
بمثابة لا يكون قابلا للانكار ، فلابد من جعل اليقين بالوضوء في صغرى القياس
كناية عن اليقين بأثره وهو الطهارة القابلة لتعلق الشك ببقائها كي بعد التجريد عن
التقطيع الزماني يتحد متعلق الوصفين ، فيصدق على اليقين به انه يقين حقيقي بشئ
قد شك في بقائه ، لا يقين عنائي ، هذا ( مضافا ) إلى استلزام القول بالتفصيل
المزبور لسد باب الاستصحاب في الأحكام التكليفية رأسا في الشبهات الحكمية ، بل
الموضوعية أيضا الا في موارد نادرة ، كمورد الشك في النسخ ، أو المبتلى بالمزاحم
الأهم ، أو حصول ما يرتفع به فعلية التكليف ، كالشك في لزوم العسر والحرج أو الضرر
ونحو ذلك من العناوين الثانوية الموجبة لارتفاع فعلية التكليف ( فإنه ) بعد تبعية
التكاليف على مذهب العدلية للمصالح والملاكات الكائنة في متعلقاتها ، لا يكاد مورد
يشك فيه في بقاء الحكم الشرعي الا ويشك في ثبوت الملاك الذي اقتضى حدوثه
( وتوضيح ذلك ) هو ان مقتضى الشئ في الأمور التكوينية كما يكون ، تارة مؤثرا
في صرف حدوث الشئ لا في بقائه ، نظير البناء والبناء ، وأخرى مؤثرا في بقائه
أيضا بحيث يدور الأثر في بقائه مدار بقاء علته نظير الفئ للشئ ( كذلك )
يتصور ذلك في الأمور التشريعية ( فان ) ما يدعو إلى جعلها وتشريعها من المصالح
والملاكات النفس الامرية ، تارة على نحو يقتضى صرف تشريع الحكم واحداث جعله
بلا دخل له في بقائه بل كان المجعول في بقائه مستندا إلى استعداد ذاته ، وأخرى
على نحو يكون مقتضيا لبقائه أيضا ، بحيث يفتقر المجعول في بقائه إلى بقاء ما
يقتضى حدوثه من الملاكات والمصالح النفس الامرية ( وبعد ) ذلك نقول : ان
الأحكام الوضعية انما تكون من قبيل الأول في أن المقتضى لجعلها من أسبابها
مؤثرا في احداثها فقط ، وان بقائها كان مستندا إلى استعداد ذاتها ، ولا ترتفع الا
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 85
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٨٥