يقين فشك فليمض على يقينه ( وقوله ع ) في التعليل الوارد في بعض النصوص المتقدمة بقوله ،
فإنه لا ينقض اليقين بالشك ابدا ، لكان للخدشة في عموم دلالة النصوص لمطلق المتيقن
المشكوك فيه مجال ( ولكن ) بعد قوة ظهور الاخبار المزبورة في العموم لا مجال لشئ
من التفاصيل المذكورة في المقام ، فيجعل حينئذ سائر الأخبار الأخر مؤيدا لتلك
النصوص ، كما أنه يجعل التعليل الوارد في بعضها معاضدا لدلالة البقية على العموم لجميع
اقسام الاستصحاب ( وعليه ) فلا يهمنا التعرض لما أفادوه من التفاصيل في المسألة
( نعم ) انما المهم هو التعرض للتفصيل الذي أبدعه المحقق الخوانساري وارتضاه
العلامة الأنصاري قده سرهما بين الشك في الرافع والمقتضي ( والتفصيل ) الآخر
المحكي عن الفاضل التوني قده بين الأحكام التكليفية والوضعية ( فنقول : وبه
نستعين ( اما التفصيل الأول ) فقد أفيد في تقريب تخصيص الحجية بالشك في الرافع
دون الشك في المقتضي بوجوه
( منها ) ان حقيقة النقض المستعمل في نقض الحبل ومنه قوله سبحانه " كالتي
نقضت غزلها " هو رفع الهيئة الاتصالية فيختص متعلقه بما كان له اجزاء مبرمة تأليفا
كخيوط الغزل ، ولما امتنع إرادة ذلك في المقام يدور الامر بين حمله على رفع اليد عن
الامر الثابت لوجود مقتضيه ، وحمله على مطلق رفع اليد عن الشئ ولو لعدم مقتضي
البقاء فيه في الزمان الثاني ( ولا ريب ) في أن الأول أقرب إلى المعنى الحقيقي لأنه من
جهة اقتضاء البقاء فيه يشبه خيوط الغزل واجزاء الحبل من حيث الاتصال والاستمرار ،
فالنقض في الحقيقة يكون متعلقا بنفس المتيقن وكان المصحح لاستعارته في المقام هو
حيث استمراره وبقائه وان اضافته إلى اليقين لأجل كونه مرآة للمتيقن لا انه بنفسه
متعلق للنقص .
( ومنها ) ان العناية المصححة لإضافة النقض إلى اليقين انما هي باعتبار استتباع
اليقين للجري العملي على ما تقتضيه المتيقن ، لا باعتبار صفة اليقين ( لوضوح ) ان اليقين من
الأمور التكوينية الخارجية وقد انتقض بنفس الشك ، ولا بلحاظ آثار نفس اليقين بما
هو هو فإنه لم يترتب حكم شرعي على وصف اليقين بما هو ، وعلى فرض ترتبه عليه
نهاية الأفكار تقرير بحث الشيخ ضياء الدين العراقي — صفحة 75
مساهمون: الشيخ محمد تقي البروجردي
ص٧٥